صحف عبرية عقب توبيخ ترامب لـ«نتنياهو»: إسرائيل تحولت لدولة هامشية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن تصاعد غير مسبوق فى حدة التوتر بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، على خلفية التطورات العسكرية فى لبنان والمفاوضات الجارية مع إيران، فى مؤشر جديد على اتساع فجوة الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة أزمات المنطقة.

وحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الخلاف برز بعد إعلان ترامب بشكل منفرد عن تفاهم لوقف إطلاق النار فى لبنان، مؤكدة أنه أجرى اتصالات مع نتنياهو ووسطاء على صلة بـ«حزب الله»، وأن الأطراف وافقت على وقف العمليات العسكرية المتبادلة.

وأثارت هذه التصريحات جدلًا واسعًا داخل إسرائيل؛ إذ اعتبرها مراقبون بمثابة تقييد لحرية التحرك العسكرى الإسرائيلى، خاصة أنها جاءت بعد ساعات من إعلان نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس عن توجيه الجيش لتنفيذ ضربات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» فى بيروت.

وأثارت تصريحات ترامب ردود أفعال سياسية داخل إسرائيل، إذ اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل باتت تبدو وكأنها دولة تعتمد بشكل كامل على القرار الأمريكى، فيما اتهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالى بينيت الحكومة بفقدان السيطرة على السيادة الإسرائيلية فى ظل ما وصفه بحالة الفوضى السياسية والأمنية.

وجاء فى التقارير أن الرئيس الأمريكى أبدى غضبًا شديدًا من التهديدات الإسرائيلية باستئناف الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات قد تقوض الجهود الرامية إلى الحفاظ على مسار التفاوض مع إيران.

كما نقلت التقارير عن مسئولين أمريكيين قولهم إن ترامب حذر نتنياهو من أن أى تصعيد إضافى قد يؤدى إلى زيادة عزلة إسرائيل دوليًا، ويعرقل المساعى الأمريكية للتوصل إلى تفاهمات إقليمية أوسع.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن الخلافات بين نتنياهو وترامب وصلت إلى مراحل غير مسبوقة، وهو ما انعكس فى الاتصال الهاتفى الأخير بين الطرفين. وحسب مصادر، فإن سبب التوتر كان تغريدة نشرها نتنياهو أكد فيها نيته توجيه هجمات على بيروت، ما أدى إلى انفعال الرئيس الأمريكى، وتحويل المكالمة إلى مواجهة كلامية حادة تضمنت انتقادات لاذعة من ترامب، الذى قال لنتنياهو: «أنت مجنون.. دون دعمى كنت ستكون فى السجن.. أنا أنقذ موقفك، الجميع يكرهونك الآن، الجميع يكرهون إسرائيل بسبب ذلك»، وفى مرحلة لاحقة، رفع ترامب صوته متسائلًا: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟».

وأكدت المصادر أن المكالمة جرت فى ظل تهديدات إيرانية بإفشال المفاوضات الجارية مع واشنطن على خلفية التصعيد الإسرائيلى فى لبنان، إذ حاول ترامب فى المكالمة وقف الخطة الإسرائيلية لتنفيذ الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تزيد من عزلة إسرائيل دوليًا.

كما نقلت المصادر عن ترامب قوله إن دعمه المستمر نتنياهو ساعد على حمايته من تبعات الإجراءات القانونية ضده فى إسرائيل، مشيرًا إلى دوره فى تلطيف الموقف القضائى المتعلق بمحاكمته.

وأكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن التراجع عن تنفيذ هجمات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت، بناءً على ضغوط مباشرة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، كشف عن حجم النفوذ الأمريكى على القرارات الإسرائيلية، وأثار تساؤلات بشأن استقلالية القرار الأمنى فى تل أبيب.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن مستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية فى لبنان بات مرتبطًا إلى حد كبير بتقديرات الرئيس الأمريكى بشأن تأثير هذه الحرب على مسار المواجهة الأوسع مع إيران، وعلى فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية فى المنطقة.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن الاتصال الهاتفى العنيف كشف عن أن ترامب حوّل الموقف الأمريكى المتذبذب تجاه الأزمة فى لبنان إلى ورقة انتخابية ضد نتنياهو، فى الوقت الذى يرى فيه الجميع أن إسرائيل تحولت إلى دولة هامشية جيشها يعمل دون توجيه أو خطة واضحة. ورغم ذلك، واصل نتنياهو وحكومته المتطرفة الضغط على جيش الاحتلال لتقديم خطط عسكرية تهدف لإظهار فاعلية واستعراض القوة، بينما تتركز الانتقادات على أن هذه الخطط فى جوهرها عديمة الجدوى وتزيد من الفوضى فى الداخل والخارج. وأوضحت أن الحل الأمثل هو اعتماد استراتيجية بديلة تشمل الضغط والردع العسكرى المحدود، عبر مناورة مفاجئة وموجهة من جيش الاحتلال الإسرائيلى لتقليص نشاط حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية. وتابعت أن هذه الاستراتيجية، رغم محدوديتها، قد تسهم فى تقليل الخطر على المستوطنات الشمالية وخلق نوع من الردع، لكن التحديات تبقى كبيرة، لا سيما أن وقف إطلاق النار فى لبنان، إن فُرض بموجب اتفاق أمريكى- إيرانى، قد يشكل فرصة إسرائيلية لاستعادة توازن الأوضاع إن التزمت إيران و«حزب الله» به.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق