نظام إيران يواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الانقسامات الداخلية وقصور السياسات تبرزان تحديات القيادة

تواصل إيران مواجهة أزمات مترابطة متعددة، يرجع الكثير منها إلى سوء الإدارة المستمر منذ سنوات لدى النخبة الحاكمة والصراعات الداخلية على السلطة. إن الانقسامات الفصائلية العميقة داخل النظام، إلى جانب السياسات الاقتصادية غير المتسقة، ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع مستويات المعيشة، وقمع الاحتجاجات، وانقطاعات مطولة للإنترنت، ومشكلات نقص المياه. وبدلاً من حل هذه التحديات، لا يزال المتشددون والمعتدلون داخل النظام على خلاف، مما يكشف عن قيادة غالباً ما تعطي الأولوية للبقاء السياسي والمواقف الأيديولوجية على حساب الحلول العملية لرفاهية الشعب.

سياسات الحكومة تلعب دوراً رئيسياً في الصعوبات الاقتصادية

لقد أدت قرارات الحكومة الإيرانية نفسها إلى تفاقم الوضع الاقتصادي في البلاد بشكل كبير. في 20 مايو 2026، اعترف الاقتصادي المرتبط بالنظام حسين رغفر عبر وسائل الإعلام الرسمية بأن جزءاً كبيراً من التضخم الحالي ناتج عن عوامل داخلية. وأشار إلى أنه بعد الصراع الذي استمر 12 يوماً، شهدت العملة تحسناً مؤقتاً، إلا أن الإجراءات الحكومية اللاحقة دفعتها إلى الارتفاع مرة أخرى، مما ساهم في ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية مثل زيت الطهي والبيض واللحوم ومنتجات الألبان.

يؤكد النقاد أن سنوات من الفساد وسوء الإدارة والسياسات المبنية على الأيديولوجيا قد أضعفت الاقتصاد، حتى قبل التوترات الإقليمية الأخيرة. وقد انخفض الدخل للفرد بشكل كبير من حوالي 8000 دولار في عام 2012 إلى نحو 5000 دولار بحلول عام 2024. ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الأزمة الجارية قد تدفع ما يصل إلى 4.1 مليون إيراني إضافي إلى دائرة الفقر. وبدلاً من تنفيذ إصلاحات شاملة، غالباً ما فضل النظام الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل على الاستقرار الاقتصادي طويل الأمد، مما يضع عبئاً ثقيلاً على المواطنين العاديين.

الحياة اليومية تحت ضغط متزايد

يشعر الإيرانيون العاديون بتأثير هذه التحديات في حياتهم اليومية. أفادت وسائل الإعلام الرسمية بارتفاع في “الفقر السعري”، حيث تضاعفت أسعار الأرز ثلاث مرات خلال العام الماضي، وبلغت أسعار الفواكه مستويات مرتفعة بشكل غير عادي — فعلى سبيل المثال، يُباع الكرز حالياً بسعر 1.78 مليون تومان للكيلوغرام. ولا تزال البنية التحتية للمياه تعاني، مع خسائر تصل إلى حوالي 12% في الشبكات القديمة، في حين تظل الأموال اللازمة للإصلاحات محدودة. وقد أقر وزير الطاقة عباس علي آبادي باستمرار صعوبات المياه في طهران والمحافظات الوسطى رغم هطول الأمطار الكافية.

وعلى الرغم من أن الحكومة تتحمل مسؤولية الكثير من هذه المشكلات، إلا أن ملايين المواطنين يواجهون الآن البطالة وانخفاض القدرة الشرائية. انتقد الشخصية البارزة في النظام محمد جواد لاريجاني علناً طريقة تعامل الحكومة مع توترات الخليج الفارسي في 22 مايو، بينما دافع وزير الخارجية السابق منوشهر متكي عن ضرورة ردود أقوى. وحذر الرئيس مسعود بزشكيان من الانقسامات الداخلية، مما يبرز قلق النظام بشأن الحفاظ على الوحدة. تشير هذه التبادلات العلنية إلى قيادة منشغلة بالسياسة الداخلية في وقت تحتاج فيه الحوكمة العملية إلى اهتمام عاجل.

الحرب والعقوبات تفاقمان المشكلات القائمة

أضاف الصراع الأخير مع إسرائيل والولايات المتحدة ضغطاً كبيراً على اقتصاد كان بالفعل هشاً بسبب سنوات من العقوبات والضعف الهيكلي. ألحقت آلاف الغارات الجوية أضراراً بالبنية التحتية والشركات، مما أثر على أكثر من 23 ألف منشأة. أفاد مسؤولون إيرانيون بفقدان حوالي مليون وظيفة بشكل مباشر، مع تعرض المزيد للخطر. قامت شركات كبرى، من بينها شركة تصنيع المقطورات “مارال صنعت” وشركة النسيج “بوروجرد”، بتسريح مئات العمال. وقد ارتفع عدد طلبات تأمين البطالة بشكل حاد.

تأثرت النساء والمهنيون الشباب بشكل خاص. قصص مثل قصة المصممة الحرة “أسل” في طهران، التي فقدت عملاءها الدوليين بسبب انقطاع الإنترنت الطويل، توضح التكلفة الإنسانية. تعكس هذه الصعوبات مزيجاً من الضغوط الخارجية وفشل النظام طويل الأمد في بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنوعاً.

نظام تحت ضغط شديد

تعكس التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران مشكلات نظامية عميقة الجذور. من خلال الاستمرار في إعطاء الأولوية للأيديولوجيا المتشددة على حساب الإصلاحات العملية، حد النظام من قدرته على معالجة المشكلات الهيكلية بفعالية. وعلى الرغم من أنه نجا من أزمات سابقة، إلا أن مزيج الانقسامات الداخلية والمشقة الاقتصادية والتوترات الإقليمية يختبر استقراره حالياً. ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان بإمكان القيادة تنفيذ تعديلات ذات معنى، أم أن هذه الضغوط المتراكمة ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق