أعلنت شركة "أمازون" الأمريكية الرائدة في مجال التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، عن نجاحها في إطلاق 29 قمراً صناعياً جديداً مخصصاً لخدمات الإنترنت إلى المدار الأرضي المنخفض (LEO).
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي الشركة الطموحة لتوسيع كوكبة مشروعها التكنولوجي "كويبر" (Project\ Kuiper)، والهادف إلى تقديم خدمات إنترنت فائقة السرعة ومنخفضة زمن الاستجابة للمستخدمين في مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على المجتمعات النائية والمناطق المعزولة التي تفتقر للبنية التحتية التقليدية للاتصالات.
تفاصيل عملية الإطلاق والوضع المداري
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة، فقد نُفذت عملية الإطلاق بنجاح ساحق من مجمع الإطلاق رقم 41 التابع لمحطة "كيب كانافيرال" الفضائية بولاية فلوريدا الأمريكية. واعتمدت المهمة على صاروخ الحمل الثقيل "أطلس 5" (Atlas\ V)، والمطور من قِبل شركة "يونايتد لونش ألاينس" (ULA)، حيث جرت مراحل الرحلة بدقة متناهية ووفقاً للجدول الزمني والمخطط التقني الموضوع مسبقاً، وسط استقرار كامل لجميع أنظمة القيادة والتحكم طوال فترة المهمة الفضائية.
وأوضح مركز التحكم بالمهمة أن الأقمار الصناعية الـ29 جرى نشرها على مراحل متعددة ومحسوبة بدقة فور وصول الصاروخ الحامل إلى المدارات المحددة له. وأكد المهندسون نجاح عملية انفصال كافة الأقمار عن جسم الصاروخ، وبدء استقبال إشاراتها الاستهلالية التي تؤكد دخولها الخدمة المدارية واستقرارها الهيكلي والكهربائي بشكل تام.
مشروع "كويبر" ومخطط التغطية العالمية
تُعد هذه المجموعة الجديدة من الأقمار ركيزة إضافية في مشروع "كويبر" للإنترنت الفضائي عريض النطاق. وتسعى "أمازون" من خلال هذا المشروع إلى كسر عزلة المناطق التي تعاني من فجوة رقمية أو تلك التي تواجه شبكاتها الأرضية صعوبات تضاريسية واقتصادية تمنع تطويرها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المهمة تمثل محطة مفصلية جديدة في المسار التوسعي للشركة، حيث تستهدف خطتها بعيدة المدى نشر وتثبيت كوكبة ضخمة تضم أكثر من 3200 قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض، وهو العدد الكافي لتأمين تغطية شبكية مستمرة وشاملة للكرة الأرضية برمتها خلال السنوات القليلة المقبلة.
صراع العمالقة واشتعال منافسة الإنترنت الفضائي
تدفع هذه الخطوة من "أمازون" بسوق الاتصالات والإنترنت الفضائي إلى مرحلة جديدة من الصراع التجاري والتكنولوجي المحموم بين عمالقة التقنية والصناعات الفضائية عالمياً. ويرى خبراء قطاع الاتصالات أن مشروع "كويبر" يمثل التحدي الأبرز والمنافس المباشر لشبكة "ستارلينك" (Starlink) التابعة لشركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، والتي تستحوذ حالياً على حصة سوقية ضخمة في هذا المجال.
ومع تسارع وتيرة الاستثمارات وضخ مئات الملايين من الدولارات في تطوير أنظمة الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، تترقب الأوساط الاقتصادية والتقنية كيف سيغير هذا التنافس من خارطة توزيع شبكات البيانات العالمية، وخفض تكلفة الاتصالات، وجعل شبكة الإنترنت متاحة لأي فرد على كوكب الأرض بغض النظر عن موقعه الجغرافي.

















0 تعليق