حتى نلتقي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق
 

حين أحببتك أدركت أن هناك نجمة جديدة وُلدت بالسماء،
تشبه ضيّ عينيكِ تمامًا حين أقول أحبكِ فتخجلين.
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، تبكين على الطرف الآخر من الهاتف.
— أنا لا أريدك.
— أريد أن أهرب منك.
— إلى أين حبيبتي؟
— إلى بعيد.
— ماذا بكِ؟
— لا أريد أن أهدم بيتك.
— من قال لكِ ذلك؟ نحن اتفقنا من سنين على الانفصال لولا الأولاد.
نامي ونتكلم لاحقًا… أحبك.
— حسنًا، وأنا أيضًا.
كنتِ نعمة، ولطيفة كأنكِ طفلة وُلدت للتو.
رفضت زوجتي الطلاق عندما عرفت أنني أحبكِ إلى حد الجنون، أتدرين كم مرة حاولت أن تعيدني إليها دون جدوى؟
لماذا رغم أننا اتفقنا من سنوات على إنهاء العلاقة، حين عرفت مدى حبي لكِ لم تعد ترى سوى الانتقام؟
لكنني لا أريد من الحياة غيرك.
حين قررتِ الابتعاد، شعرت حينها كم بعيدة النجمة، وأنا أريدك قريبة مني.
الأيام تمر كأن قطارًا جاء بسرعته ودهس قلبي.
لم أشعر بالحياة إلا عندما تحدثتِ إليّ.
— أشعر بالتعب… قلبي لم يعد يتحمل شيئًا.
لم أمهلكِ الحديث، ذهبت إليكِ فورًا.
فتحت لي خادمة المنزل، ودخلت.
حين أتيتِ بوجهك الشاحب، شعرت بحزن قاتل.
— ما بكِ؟ قولي لي.
— قلبي.
— ما به قلبك؟
جثوت على ركبتي نحـوكِ.
— نحن سنعود.
نظرتِ إليّ بوجهك المتعب:
— قد لا يمهلنا القدر لحظات سعيدة.
أنا مريضة قلب، لا أقدر على تحمل تعاسة كبيرة بحجم فراقك،
حتى أن قلبي لا يتحمل سعادة عودتك.
— ولكنني أحبك، لا يهمني أي مرض.
شعرتُ بكفكِ على خدي.
— اسمعني يا حبيبي، لا أستطيع أن أتزوجك.
أريد شيئًا واحدًا فقط منك.
— ما هو؟
— أن نذهب نحو البحر سويًا، أريد أن أرى زرقته وأنت جانبي.
خضعتُ لرغبتك فورًا.
وحين ذهبنا، وأمام البحر صباحًا، كانت النوارس تطير وتهبط أمام أعيننا،
ولكنكِ كنتِ صامتة، تحدقين النظر في ملامحي.
ألقيتِ برأسكِ على كتفي، والهواء يطير فستانك الأبيض وخصلات شعرك.
كنت سعيدًا أنكِ معي… وخائفًا.
حينها لم أشعر بأنفاسك.
أزحتُ رأسكِ عن كتفي بلطف، ولمحت دمعة متلألئة وحيدة على خدك.
انهمر الدمع من عيني، وأخذت أتوسل لقلبك أن ينبض من جديد،
ولكن دون فائدة.
عرفتُ بعدكِ أن عمر حبنا الصغير هو حياتي كلها.
وحتى نلتقي… أحبك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق