أصبحت السوشيال ميديا جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ولا بد من الحذر من آثارها السلبية التى امتدت إلى الأطفال والشباب والعلاقات الأسرية.
ويؤدى الإفراط فى استخدام السوشيال ميديا أو سوء توظيفها إلى آثار سلبية تمس استقرار الأسرة وتماسكها، والتأثر بالأفكار والسلوكيات المنحرفة، إذ تحمل بعض المنصات محتويات تخالف القيم الدينية والأخلاقية.
قال الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إن مواقع التواصل الاجتماعى أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ولم تعد مجرد وسيلة للترفيه أو تبادل المعلومات، بل تحولت إلى قوة مؤثرة فى تشكيل أفكار الشباب وسلوك الأطفال وطبيعة العلاقات داخل الأسرة والمجتمع، وبينما يرى البعض أنها وسيلة للتعلم والتواصل والانفتاح على العالم، يحذر آخرون من مخاطرها المتزايدة التى باتت تهدد الاستقرار النفسى والأسرى والاجتماعى، خاصة مع الاستخدام المفرط لها.
أضاف «جمعة» أن السوشيال ميديا أصبحت «سلاحًا ذا حدين»، إذ يمكن الاستفادة من جوانبها الإيجابية، لكن فى المقابل لا بد من الحذر من آثارها السلبية التى امتدت إلى الأطفال والشباب وحتى العلاقات الأسرية، مشيرا إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل فى اتخاذ إجراءات للحد من تأثيرها، مثل أستراليا التى فرضت قيودًا على استخدام الأطفال الأقل من 16 عامًا لمواقع التواصل الاجتماعى، فى محاولة للحفاظ على الصحة النفسية والاجتماعية للأجيال الجديدة.
أوضح عضو هيئة كبار العلماء، أنه أصبح هناك تأثير واضح للسوشيال ميديا على الأسرة، حيث أصبحت الأجهزة الإلكترونية سببًا فى العزلة داخل البيت الواحد، بعدما انشغل كل فرد بعالمه الخاص عبر الهاتف المحمول، ما أدى إلى ضعف التواصل الأسرى وخلق فجوة بين الآباء والأبناء، كما تحوّل الحرمان من الهاتف أو الإنترنت إلى وسيلة عقاب يستخدمها بعض الآباء مع أبنائهم، فى ظل صعوبة السيطرة الكاملة على استخدام الأطفال لهذه المنصات.
وأكد أن مواجهة مخاطر السوشيال ميديا لا تكون بالمنع الكامل فقط، بل تحتاج إلى وعى مجتمعى وحوار مفتوح بين أفراد الأسرة، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية فى توجيه الشباب نحو الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا، بما يحقق الاستفادة منها دون الوقوع فى آثارها السلبية التى تهدد المجتمع والأسرة معًا.
إحداث تغيرات ملحوظة فى البنية القيمية للمجتمعات
فيما أكدت وزارة الأوقاف المصرية فى الإصدار السابع والخمسين لسلسلة زاد الأئمة والخطباء، أن بعض وسائل التواصل الحديثة، ولا سيما تلك التى تفتقر إلى الضوابط الأخلاقية والقيمية، ساهمت فى إحداث تغيرات ملحوظة فى البنية القيمية للمجتمعات، فأضعفت فى بعض الأحيان معانى التضامن الأسرى، وأثرت فى قيم الاحترام المتبادل بين الأفراد، كما ساهمت فى طمس الفوارق بين الحلال والحرام، وتشويش معايير القبول والرفض، بل ومحاولة تطبيع بعض السلوكيات المخالفة للفطرة والقيم المستقرة.
وأكدت الأوقاف، أن الإفراط فى استخدامها أو سوء توظيفها قد يؤدى إلى آثار سلبية تمس استقرار الأسرة وتماسكها، ومن أبرز هذه المخاطر، ضعف التواصل الأسرى المباشر، وإهدار الوقت وضياع المسئوليات، والعزلة والانطواء الاجتماعى، بالإضافة إلى نشر ثقافة المقارنات والتفاخر، واختراق الخصوصية الأسرية من خلال نشر الصور والأخبار والتفاصيل الشخصية دون ضوابط، مما قد يعرض الأسرة لمشكلات اجتماعية وأمنية.
وأوضحت أن من المخاطر أيضا اشتعال الخلافات الزوجية نتيجة الانشغال المفرط بالهاتف، أو سوء استخدام المنصات الرقمية، والتأثر بالأفكار والسلوكيات المنحرفة، إذ تحمل بعض المنصات محتويات تخالف القيم الدينية والأخلاقية، وتسعى إلى تطبيع بعض السلوكيات غير المقبولة، وكذلك الأضرار النفسية والصحية كالتوتر والقلق واضطرابات النوم وضعف التركيز، وهى آثار تنعكس بدورها على العلاقات الأسرية وجودة الحياة داخل المنزل، وإضعاف الرقابة الأسرية.
إجراءات عملية للحد من ظاهرة إدمان وسائل التواصل الاجتماعى وأثرها على الأسرة.
وأوضحت أن هناك إجراءات علمية يجب اتباعها للحد من ظاهرة إدمان التواصل الاجتماعى، ومنها تنظيم أوقات الاستخدام بوضع مدة زمنية محددة لتصفح وسائل التواصل، والالتزام بها يوميًا دون تجاوز، وإغلاق الإشعارات غير الضرورية التى تدفع إلى التحقق المستمر من الهاتف وتشتت الانتباه عن الواجبات الأسرية، وتخصيص أوقات خالية من استخدام الهاتف داخل المنزل كأوقات الطعام والجلسات العائلية والزيارات الأسرية، بالإضافة إلى مراقبة مدة الاستخدام من خلال التطبيقات المخصصة لذلك، ومراجعة الوقت المستهلك أسبوعيًا لتقويم السلوك، واستبدال جزء من الوقت الرقمى بأنشطة واقعية مثل القراءة، والرياضة، والأعمال التطوعية، والهوايات النافعة.
وبينت الأوقاف، أن من الإجراءات أيضا، الامتناع عن استخدام الهاتف قبل النوم وبعد الاستيقاظ مباشرة،
والتحلى بالوعى النقدى تجاه ما يُنشر فى وسائل التواصل، وعدم الانسياق خلف الشائعات أو المحتويات التى تضعف القيم الأسرية والأخلاقية، والحرص على الصحبة الرقمية الصالحة، بمتابعة الحسابات النافعة وإلغاء متابعة الصفحات التى تضيع الوقت أو تروج للسلوكيات السلبية، واستحضار المسؤولية الشرعية والأخلاقية فى استثمار الوقت، فالمسلم مسؤول عن عمره فيما أفناه، وعن وقته فى أى شىء أغتنمه، والمشاركة فى الأنشطة الأسرية الجماعية كالرحلات والزيارات والبرامج الثقافية، لتقوية الروابط العائلية وتقليل الاعتماد على التواصل الإلكترونى.


















0 تعليق