أكد الأنبا أنطونيوس، المطران الشرفى للأقباط الكاثوليك بالجيزة المشرف على كنيسة سانتا ماريا فى روما، أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعرف الطلاق بالمعنى الذى يؤدى إلى إنهاء زواج صحيح قائم، وكثيرًا ما يُسأل: أليس هذا تشددًا؟، لكن فى الحقيقة فإن لكل نظام قانونى فلسفته الخاصة، فالتشريعات التى تبيح الطلاق تنطلق غالبًا من مراعاة مصلحة الزوجين إذا استحالت العشرة بينهما.
وأضاف في تصريح خاص لـ«الدستور»، أما الكنيسة الكاثوليكية فقد انحازت فى فلسفتها الروحية إلى حماية الأسرة واستقرارها، وبالأخص إلى مصلحة الطفل الذى غالبًا ما يكون الضحية الصامتة لانهيار الزواج، فالطفل كثيرًا ما يجد نفسه ممزقًا بين أسرتين أو واقعين جديدين لا ذنب له فيهما، نتيجة قرارات اتخذها الكبار بدافع الألم أو الرغبة فى الخلاص من المعاناة الزوجية.
واختتم: ومن هنا، جاء تشدد الكنيسة فى الحفاظ على وحدة الزواج الصحيح، والحل الذى اعتمدته الكنيسة فى حالات استحكام النزاع بين الزوجين هو الانفصال الجسدى، أى المعيشة المنفصلة مع بقاء رابطة الزواج قائمة، دون إباحة زواج جديد لأى من الطرفين، إلى أن تجد الأمور سبيلًا إلى الصلح أو تنكشف إمكانية معالجتها وفقًا لأحكام الكنيسة.
أزمة الأحوال الشخصية منذ 2008
وتعود أزمة الأحوال الشخصية إلى عام 2008، حين قصر البابا الراحل شنودة الثالث أزمة الطلاق على سببين، وهما الزنا وتغيير الملة، بعدما كانت لائحة 1938 تتيح الطلاق لأسباب عديدة، وفي عام 2016 اعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية مشروع قانون الأحوال الشخصية، والذي وسّع من أسباب الطلاق في الكنيسة الأرثوذكسية لتشمل الهجر والجنون والأمراض المعدية، مع الاحتفاظ بحق منح تصاريح الزواج الثاني، كما أيدت المجامع الإنجيلية لائحة الأحوال الشخصية التي تبيح الطلاق لسببين، هما الزنا وتغيير الدين.
وكانت الكنيسة الإنجيلية قد أعلنت في عام 2016 رفضها للائحة الجديدة للطائفة الإنجيلية، والتي قُدمت من اللجنة القانونية، عقب رفض توسيع أسباب الطلاق واقتصارها على تغيير الدين والزنا فقط.
وجاءت خطوة إحالة الحكومة لمشروع القانون إلى البرلمان تتويجًا لتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية بضرورة احاله القانون الى مجلس النواب
وقد خاضت وزارة العدل على مدار سنوات جولات مكثفة من الحوار الصياغي مع ممثلي الكنائس الست حتى تم التوافق على المسودة النهائية، التي راجعها مجلس الوزراء بدقة لضمان اتساقها مع المادة الثالثة من الدستور المصري، والتي تمنح شرائع المسيحيين سلطة تنظيم أحوالهم الشخصية.
وبإحالة القانون إلى مجلس النواب، يمر المشروع حاليًا بمراحله الدستورية الأخيرة، بدءًا من المناقشة داخل اللجان التشريعية المشتركة، تمهيدًا للتصويت عليه في الجلسة العامة وإصداره رسميًا.

















0 تعليق