أشتعل الانترنت بعد عرض المسلسل الأمريكي "سبايدر نوار" " Spider-Noir" هذا الأسبوع، وعجت وسائل الإعلام والتواصل معًا، بالتعليقات والنقاشات الواسعة، فالبعض رأى أن أداء نيكولاس كيج الأنيق لشخصية البطل الخارق كمحقق من ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي ممتع للغاية، وأن مزيج من الدخان والنساء الغامضات والتصوير السينمائي بالأبيض والأسود، يُعد أحدث إنتاجات عالم "مارفل" لشخصية سبايدرمان ذكيًا، والبعض رأى أن عمل نسخة ملونة للعمل كان القرار الأسوأ.

الشخصية البشرية ذات الطابع العنكبوتي التي يؤديها نيكولاس كيج، في مسلسل "سبايدر نوار"، ليست شخصية العنكبوت التي قام بالأداء الصوتي في فيلم الرسوم المتحركة "سبايدرمان: داخل عالم العنكبوت" عام 2018 والذي فاز بجائزة الأوسكار في دورته الـ91، وكان يُدعى ذلك بيتر باركر، أما في المسلسل الجديد فيُدعى بن رايلي.
أبيض وأسود

وكما يوحي العنوان، صُمم فيلم "سبايدر-نوار" تكريمًا لأفلام وروايات الجريمة والتشويق في أربعينيات القرن الماضي، إذ صُوّر بالكامل بالأبيض والأسود، ثم لُوّن رقميًا لاحقًا، ليتمكن المشاهدون من اختيار الشكل الذي يُفضلونه، ولكن النقاد توقعوا وفقا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، أن تنشب نقاشات حادة على الإنترنت حول هذا الموضوع، فمنهم من يرى أن قرار تلوين عملٍ مستوحى من أفلام "النوار" كان قرارًا جبانًا منذ البداية، كما يقول المثل لا تُعطِ الناس ما يريدون.

مسلسل "سبايدر نوار" مليءٌ بالغموض ودخان السجائر، والسكرتيرات الجريئات والنساء الغامضات، بالإضافة إلى الأبطال الخارقين والأشرار، وكان رايلي هو البطل الخارق - المعروف باسم "العنكبوت" الذي كان يحمي نيويورك من الأذى حتى قبل خمس سنوات، عندما فشل في إنقاذ المرأة التي أحبها من الموت، فخلع قناعه - وهو قناعٌ صوفيّ بشكلٍ لافت، لأن حقبة المسلسل في فترة الكساد الكبير ولم تكن أنسجة "الليكرا" قد اختُرعت بعد - وأصبج يكسب قوت يومه كمحقق خاص.
عمل ممتع
والعمل ككل سريع وممتع بما يكفي لتجاوز أي أخطاء به، فكل شيء مصوَّر بأسلوبٍ أنيق وثقة عالية، بينما يحتوي النص على قدرٍ كافٍ من الحوارات الذكية والفكاهة البارعة حتى وإن انحرف أحيانًا إلى الكوميديا العبثية عندما تدور بين الرجال والنساء، ليحافظ على انسجامه مع قوالب الماضي.

وسيجد عشاق النجم نيكولاس كيج ما يُرضيهم أيضًا، حتى غير المعجبين به فهو يظهر دائمًا في أعمالٍ ذات أسلوبٍ مُنمَّق قدر الإمكان، والتي يبدو مُقنعًا فيها إلى حد كبير، ويُساعده في ذلك أداءٌ رائع من االممثلة كارين رودريجيز في دور السكرتيرة الجريئة، جانيت، والممثل لامورن موريس في دور روبي روبرتسون، صديق رايلي الصحفي المُثابر، والممثل برندان جليسون في دور الشرير المخيف، لا سيما مع اعتماده على الرعب بدلًا من القوة الخارقة.
















0 تعليق