لسنوات طويلة، ظل نظام الرؤية التقليدي (الذي يقتصر على لقاء الأب بأطفاله لثلاث ساعات أسبوعيًا في مراكز الشباب أو الأندية) محل انتقاد واسع؛ لكونه يفتقر إلى العمق التربوي ويحول العلاقة بين الأب والابن إلى مجرد زيارة رسمية.
ومن هنا، جاءت التعديلات في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد (قانون الأسرة) لتعالج هذا القصور الجسيم، مستحدثة نظام الاستضافة (أو الاستزارة)، والذي يسمح للطرف غير الحاضن (الأب غالبًا) باصطحاب أطفاله للمبيت في منزله، ولكن، لأن هذا النظام يثير مخاوف الأمهات من احتمالية عدم إعادة الطفل، أحاط المشرع هذا الحق بتحصينات من الضوابط والضمانات التي توازن بين حق الأب في المعايشة، وحق الأم في الاطمئنان.
إليك التفاصيل والضوابط القانونية الحاكمة لنظام الاستضافة الجديد:
أولًا: شروط الاستضافة
لكي توافق محكمة الأسرة على منح الأب حق استضافة أطفاله والمبيت معه (والذي قد يصل إلى يومين شهريًا، أو أسبوع متصل في إجازة نصف العام، وشهر في الإجازة الصيفية)، يجب توافر شروط صارمة لا تقبل التهاون.
ولا يُمنح حق الاستضافة لأب يتهرب من الإنفاق على أطفاله، واشترط القانون أن يكون الأب منتظمًا في سداد النفقات المقررة للمحضون، كدليل على تحمله للمسؤولية، ولا يجوز استضافة الطفل في مراحل عمرية مبكرة جدًا يحتاج فيها للرعاية اللصيقة من الأم، وتشير مسوداتالقانون إلى ألا يقل سن الطفل عن 5 سنوات لضمان قدرته على الاستقلال المؤقت.
ويجب أن يمتلك الأب (المستضيف) مسكنًا مناسبًا وآمنًا لتهيئة بيئة طبيعية لنوم ومعيشة الطفل، خالية من أي أضرار بدنية أو نفسية، وإذا بلغ الطفل سنًا يسمح له بالتعبير عن رأيه، ورفض صراحة المبيت في منزل والده، لا يجوز للمحكمة تنفيذ طلب الاستضافة قسرًا، ويكتفى في هذه الحالة بنظام الرؤية العادية.
ثانيًا: ضمانات الأمان للأم
أكبر هاجس يطارد الأمهات الحاضنات هو فرار الأب بالطفل خارج البلاد أو إخفائه، وعالج القانون هذا الخوف بحزمة من الضمانات الصارمة، حيث يُجرم القانون تمامًا سفر الأب بالطفل خلال فترة الاستضافة دون الحصول على موافقة كتابية موثقة من الأم الحاضنة.
وبمجرد صدور حكم بالاستضافة، يتم إدراج اسم الطفل تلقائيًا على قوائم الممنوعين من السفر في جميع المنافذ والمطارات، ولا يُرفع إلا بحضور الطرفين.














0 تعليق