قُتل أربعة أشخاص في غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان، الجمعة، في أحدث تصعيد ميداني يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية قبل يومين فقط.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أن الضربات الإسرائيلية استهدفت بلدتي النبطية وبنت جبيل، ما أسفر عن سقوط قتلى وتفاقم المخاوف من عودة المواجهات إلى مستويات أكثر خطورة.
غارات واختراقات رغم الاتفاق بوقف إطلاق النار
وجاءت هذه الغارات رغم الاتفاق الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة الأربعاء، والذي ينص على وقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله، وإخلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وفق الوثيقة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية لتحديد شروط التفاهم بين الجانبين.
إلا أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض الاتفاق بصيغته الحالية، مطالبًا بوقف شامل للعمليات العسكرية وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، ما ألقى بظلال من الشك على مستقبل الهدنة منذ ساعاتها الأولى.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ عبر الحدود، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة لسكان عدد من القرى الواقعة شمال نهر الليطاني، إضافة إلى بلدتي السرافند والسكسكية الساحليتين.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي ادرعي في رسالة موجهة إلى السكان، إن عليهم مغادرة منازلهم فورًا والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه المناطق المفتوحة حفاظًا على سلامتهم.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بحدوث موجة نزوح واسعة عقب صدور أوامر الإخلاء، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الجنوبية.
وفي هذا السياق، حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن نحو 1.24 مليون شخص في لبنان قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن الأوضاع في جنوب البلاد ستكون الأكثر تضررًا مع استمرار القتال وتكرار أوامر الإخلاء.
ورغم التوترات الميدانية ورفض حزب الله للهدنة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن هناك "تقدمًا" في الجهود الرامية إلى إنهاء القتال في لبنان.
وقال ترامب إن حزب الله تواصل مع الولايات المتحدة لبحث إمكانية وقف العمليات، مضيفًا أنه أجرى مناقشات حول الملف اللبناني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع حزب الله في إطار المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يواجه اختبارًا صعبًا على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين مواقف الأطراف المعنية بشأن شروط إنهاء المواجهة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الوسطاء على الحفاظ على الهدنة ومنع انزلاق الوضع إلى جولة جديدة من التصعيد.






0 تعليق