أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في مسار العمل الأهلي المصري، ليس فقط على المستوى التشريعي والتنظيمي، وإنما أيضا في مواجهة محاولات أخونة المجتمع المدني والسيطرة على مؤسساته.
وأوضح عبد القوي للدستور، أن المجتمع الأهلي لعب دورا وطنيا مهما خلال تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر، مشيرا إلى أن الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية كان في مقدمة الجهات التي تصدت لمحاولات جماعة الإخوان للهيمنة على العمل الأهلي.
وقال إن أول انتصار حقيقي للمجتمع الأهلي على الجماعة جاء قبل ثورة 30 يونيو، وتحديدا في انتخابات الاتحاد العام التي أجريت في مارس 2013، حيث نجحت القائمة الوطنية بالكامل في الفوز بمقاعد مجلس الإدارة، بينما فشلت القائمة المدعومة من جماعة الإخوان، رغم وجودها في الحكم آنذاك.
وأضاف أن الاتحاد العام تصدى كذلك لمحاولات إصدار تشريعات كانت تستهدف توجيه العمل الأهلي لخدمة الجماعة، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني الوطنية رفضت تلك المحاولات وحافظت على استقلالية العمل الأهلي ودوره التنموي، مشيرا إلى أنه عقب ثورة 30 يونيو، وعندما طرح على الاتحاد العام إبداء الرأي بشأن حل جمعية الإخوان المسلمين، وافق مجلس إدارة الاتحاد بالإجماع على الحل وفقا لأحكام القانون رقم 84 لسنة 2002، وتم إخطار وزارة التضامن الاجتماعي بذلك، واصفا القرار بأنه كان قرارا تاريخيا وشجاعا في ظل الظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد آنذاك.
وأوضح عبد القوي، أن الأمر لم يقتصر على جمعية الإخوان فقط، حيث صدرت أحكام قضائية بوقف نشاط عدد كبير من الجمعيات التابعة للجماعة، والتي بلغ عددها قرابة ألف جمعية تعمل في مجالات متعددة، حيث إن الاتحاد العام تواصل مع وزارة التضامن الاجتماعي آنذاك للحفاظ على الخدمات التي كانت تقدمها تلك الجمعيات للمواطنين، خاصة في مجالات الرعاية الصحية ودعم الأسر الأولى بالرعاية، وتم تشكيل لجان حكومية وأهلية لإدارة هذه الجمعيات وضمان استمرار تقديم خدماتها بعيدا عن أي استغلال سياسي.
وأكد أن من أبرز مكاسب ثورة 30 يونيو صدور دستور 2014، الذي تضمن المادة 75 الخاصة بالجمعيات والمؤسسات الأهلية، والتي كفلت للمواطنين حق تأسيس الجمعيات بمجرد الإخطار، والعمل بحرية، وعدم تدخل الجهات الإدارية في شؤونها إلا في إطار القانون، وهو ما مثل ضمانة دستورية مهمة لدعم العمل الأهلي.
وأشار إلى أن الدولة واصلت دعمها للمجتمع المدني خلال السنوات التالية، خاصة عندما استجاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لمطالب مؤسسات المجتمع الأهلي في عام 2019، ووجه بوقف العمل بالقانون رقم 70 لسنة 2017 وفتح حوار مجتمعي واسع لإعداد قانون جديد أكثر توافقا مع احتياجات القطاع الأهلي، وقد شارك الاتحاد العام في تنظيم هذا الحوار بمختلف محافظات الجمهورية، بمشاركة الجمعيات الأهلية والخبراء والشباب، وهو ما أسفر عن صدور القانون رقم 149 لسنة 2019 الذي حظي بتوافق واسع.
وأكد عبد القوي، أن إعلان عام 2022 عاما للمجتمع المدني، وإنشاء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وصدور القانون المنظم له، تعكس جميعها اهتمام الدولة المصرية بدعم مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز دورها كشريك أساسي في عملية التنمية، مشددا على أن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت أكبر طفرة في تاريخ العمل الأهلي المصري.

















0 تعليق