في يوم ضحايا الأطفال الأبرياء.. غزة بين الموت والنزوح والحرمان من التعليم (خاص)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 في 19 أغسطس 1982 خلال دورتها الاستثنائية السابعة المستأنفة، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها الصادر تخصيص الرابع من يونيو من كل عام ليكون اليوم العالمي للأطفال ضحايا الحروب والعدوان والصراعات.
وتهدف هذه المناسبة الأممية إلى تسليط الضوء على واقع الطفولة في مناطق النزاع حول العالم، حيث تتحول هذه الفئة إلى أبرز ضحايا الحروب رغم ما تحمله من براءة وما تمثله من أمل للحياة.

 فالحروب والنزاعات لا تقتصر آثارها على الدمار المادي فحسب، بل تمتد لتصيب الطفولة في جوهرها، لتجعل من الأطفال الفئة الأكثر تعرضًا للانتهاكات النفسية والجسدية، بما يترك آثارًا عميقة على حياتهم اليومية ومستقبلهم.

 

أطفال غزة واحدة من أكثر المراحل الإنسانية قسوة في تاريخهم 

 

ويعيش أطفال قطاع غزة واحدة من أكثر المراحل الإنسانية قسوة في تاريخهم الحديث، في ظل حرب مستمرة خلفت آثارًا عميقة على مختلف جوانب حياتهم اليومية. 

فبين القصف والنزوح وفقدان الأسرة، تحولت الطفولة من مساحة طبيعية للنمو والأمان إلى واقع يهيمن عليه الخوف والحرمان وانعدام الاستقرار، ما جعل الأطفال في مقدمة الفئات الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب.
وتتجاوز معاناة أطفال غزة الخسائر البشرية إلى أبعاد أوسع تشمل انهيار المنظومة التعليمية والصحية والنفسية، حيث حُرم مئات الآلاف من حقهم في التعليم والعلاج والرعاية الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من آثار طويلة الأمد قد تمتد لسنوات، وتؤثر على مستقبل جيل كامل نشأ تحت وطأة الحرب والدمار.

أطفال غزة يعيشون واحدة من أسوء الأزمات 

 

ومن جانبه، قال ثائر أبو عطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إن اليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان، الذي يوافق الرابع من يونيو من كل عام، يحل هذا العام بينما يعيش الأطفال الفلسطينيون، خصوصًا في قطاع غزة، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم الحديث.
وأوضح أبو عطيوى، في تصريح خاص لـ الدستور، أن الأطفال في غزة تحولوا إلى الضحية الأولى للحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث يواجهون القتل والجوع والنزوح والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، في ظل ظروف إنسانية وصفها بأنها "تفوق قدرة الأطفال على الاحتمال".
وأشار إلى أن الإحصاءات الفلسطينية تظهر مقتل أكثر من 21 ألف طفل في قطاع غزة، وإصابة عشرات الآلاف، إضافة إلى فقدان نحو 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها الطفولة الفلسطينية.
وأضاف أن آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى تدمير المنظومة التعليمية والصحية والنفسية للأطفال، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد قد تستمر لسنوات بعد انتهاء الحرب.
ولفت إلى أن الأوضاع في الضفة الغربية والقدس لا تقل خطورة، في ظل استمرار عمليات القتل والاعتقال والنزوح القسري التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون، الأمر الذي يفاقم معاناة هذه الفئة ويهدد مستقبلها.
ودعا أبو عطيوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية الأطفال الفلسطينيين، والعمل على وقف الحرب وتوفير الدعم الإنساني والنفسي والتعليمي اللازم لهم، مؤكدًا أن حماية الأطفال يجب أن تبقى أولوية إنسانية تتجاوز الخلافات السياسية والصراعات العسكرية.
وأكد أن أطفال فلسطين يستحقون العيش في بيئة آمنة تضمن لهم حقوقهم الأساسية في الحياة والتعليم والصحة، بعيدًا عن مشاهد الحرب والدمار التي أصبحت جزءًا من حياتهم اليومية.

كارثة إنسانية عميقة في غزة 

 

وبدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الدولية أيمن الرقب، في تصريح خاص لـ الدستور، إن وضع أطفال فلسطين، وخاصة في قطاع غزة، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المستمرة، يعكس واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن القطاع يواجه تداعيات كارثية على المستويات التعليمية والنفسية والاجتماعية.
وأوضح الرقب أن الحرب خلفت ما يقارب 40 ألف طفل يتيم، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة التعليمية، حيث توقفت الدراسة بشكل شبه كلي، وتعرضت المدارس للدمار، ما جعل عملية التعليم شبه غائبة طوال فترة الحرب.
وأضاف أن قطاع غزة يعيش حالة اكتظاظ سكاني شديدة، حيث يتركز نحو مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز قرابة 30% من مساحة القطاع، أي ما يقارب 100 كيلومتر مربع، وهو ما يجعلها من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، ويزيد من تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأوبئة والأمراض.
وأشار إلى أن الأطفال في غزة يعيشون حالة نزوح متكرر من منطقة إلى أخرى، في ظل فقدان الاستقرار وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية، لافتًا إلى أن أعدادًا كبيرة منهم فقدت أحد الوالدين أو كليهما، ما خلق واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة.
وأكد أن الأطفال الذين وُلدوا خلال الحرب أو نشأوا في ظلها لم يعرفوا سوى أصوات القصف والنزوح والموت اليومي، وهو ما يستدعي – بحسب قوله – برامج عاجلة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، محذرًا من أن آثار هذه المرحلة ستستمر لسنوات طويلة وقد تترك انعكاسات خطيرة على مستقبلهم.
وأوضح الرقب أن هناك محاولات محدودة من بعض المبادرات المحلية ووزارة التربية والتعليم في غزة لإعادة تنظيم العملية التعليمية، من خلال أنشطة دراسية بديلة أو شبه تعليمية، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة في ظل استمرار تدمير البنية التحتية التعليمية وصعوبة الظروف الميدانية.
وأشار إلى أن أي عملية لإعادة دمج الأطفال في المجتمع تحتاج إلى وقت طويل وخطط متكاملة، خاصة أن الحرب لم تنتهِ بشكل كامل، بل دخلت مرحلة من الهدوء النسبي دون تسوية نهائية، ما يزيد من حالة عدم الاستقرار.
وشدد على أن إعادة تأهيل الأطفال نفسيًا يمثل تحديًا أكبر من الجانب التعليمي، نظرًا لما تعرضوا له من مشاهد صادمة متكررة، شملت فقدان الأهل والأصدقاء والتعرض المباشر لمشاهد القصف والدمار، وهو ما يترك آثارًا نفسية عميقة قد تمتد لسنوات طويلة.
واختتم الرقب تصريحه بالتأكيد على أن ما يعيشه أطفال غزة اليوم يمثل نموذجًا صارخًا لمعاناة الطفولة في مناطق النزاع، حيث لا تميز الحروب بين مدني ومقاتل أو طفل وبالغ، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه حماية الأطفال وإعادة تأهيلهم وضمان حقهم في الحياة والتعليم والأمان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق