قال خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف النووي الإيراني تتسم بالتناقض وعدم التماسك إذ تتضمن رسائل متباينة يصعب الجمع بينها في سياق سياسي واحد.
تصريحات ترامب عن اليورانيوم المخصب تتعارض مع الواقع المعلن
وتابع، في مداخله هاتفية على فضائية "إكسترا لايف"، اليوم الخميس، أن ترامب صرح بأن إيران وافقت على تسليم المواد النووية واليورانيوم المخصب للولايات المتحدة، وأن هذه المواد موجودة في منشآت تحت الأرض، ومثل هذا التصريح يوحي بأن هناك تقدمًا كبيرًا في مسار التفاوض أو حتى اتفاقًا شبه مكتمل بين الطرفين، مشيرًا إلى أن هذا الطرح يتعارض مع الواقع المعلن حتى الآن حيث لم تصدر عن إيران أي موافقة رسمية تؤكد تسليم اليورانيوم المخصب أو التخلي عن مخزونها النووي بالشكل الذي تحدث عنه ترامب مما يجعل هذه التصريحات غير دقيقة من الناحية السياسية والعملية.
الحديث عن نجاح عسكري كامل من جهة والتأكيد على استمرار المفاوضات وتحقيق تقدم فيها يعكس حالة من التناقض
وأكد، أن ترامب تحدث في الوقت نفسه عن "سحق" وتدمير المنشآت النووية الإيرانية وهو ما يطرح تساؤلات منطقية حول طبيعة الأهداف التي تسعى واشنطن إلى تحقيقها فإذا كانت المنشآت قد دمرت بالفعل، فلماذا لا يزال الحديث مستمرًا عن الحصول على المواد النووية أو الوصول إلى اتفاق جديد بشأنها؟، مضيفًا أن الجمع بين الحديث عن نجاح عسكري كامل من جهة، والتأكيد على استمرار المفاوضات وتحقيق تقدم فيها من جهة أخرى، يعكس حالة من التناقض في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه إيران.
وأضاف، أن التصريحات الأمريكية الحالية تحاول الإيحاء بأن المفاوضات تسير بصورة إيجابية إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن العديد من الملفات الخلافية لا تزال قائمة وأن الوصول إلى اتفاق نهائي يتطلب تفاهمات أكثر وضوحًا بين الجانبين، مختتمًا أن أي تقييم جاد لمسار المفاوضات يجب أن يستند إلى الوقائع والاتفاقات المعلنة رسميًا وليس إلى تصريحات متناقضة قد تحمل أبعادًا سياسية وإعلامية أكثر من كونها تعكس تطورات حقيقية في مسار التفاوض.














0 تعليق