وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية إطارًا تفصيليًا للمحرمات على التأبيد، في خطوة تستهدف ضبط العلاقات الأسرية ومنع اختلاط الأنساب، بما يرسخ قواعد الاستقرار الاجتماعي ويحمي البنية الأسرية من أي صور التداخل غير المشروع في علاقات الزواج.
ونص المشروع على أن التحريم بسبب النسب يشمل الأصول وإن علوا، والفروع وإن نزلوا، وفروع أحد الأبوين أو كليهما، إلى جانب الطبقة الأولى من فروع الأجداد والجدات، بما يضع حدودًا واضحة للعلاقات المحظور الزواج منها حفاظًا على صلة الرحم ومنعًا لأي لبس في تحديد المحارم.
وفيما يتعلق بالمصاهرة، حدد المشروع نطاق التحريم ليشمل زوجة الأصل وإن علا، وزوجة الفرع وإن نزل، وأصول الزوجة، وفروعها في حال الدخول الحقيقي بها في عقد زواج صحيح، مع امتداد الحكم كذلك إلى بعض الحالات المرتبطة بعقود غير صحيحة متى وقع الدخول، بما يعكس تشددًا قانونيًا في حماية الروابط الأسرية الناشئة عن الزواج.
كما تناول المشروع حالات التحريم بسبب الرضاع، مؤكدًا أن ما يحرم بالنسب والمصاهرة يثبت كذلك بالرضاع، بشرط أن يقع خلال العامين الأولين من عمر الطفل، وبعدد خمس رضعات مشبعات متفرقات، وهو ما يعكس ضبطًا فقهيًا دقيقًا لشروط ثبوت هذا النوع من المحرمات.
وتطرق القانون كذلك إلى حالة اللعان، حيث نص على حرمان الزوجة التي تم اللعان منها بعد اكتمال الإجراءات الشرعية، بما يعكس طبيعة الجزاء القانوني في هذا السياق الخاص.
كما قرر المشروع حرمان الزاني من الزواج بأصول وفروع من وقع عليها الفعل، مع تطبيق الحكم ذاته على أصوله وفروعه، في إطار تشريعي يهدف إلى ردع العلاقات غير المشروعة ومنع انعكاساتها على البنية الأسرية.
ويأتي هذا التنظيم ضمن توجه عام لإعادة ضبط منظومة المحرمات في قانون الأحوال الشخصية، بما يحقق اتساقًا بين الأحكام الفقهية والضوابط القانونية الحديثة، ويعزز حماية الأسرة من أي اختلال في روابطها الأساسية.















0 تعليق