أكد تامر حسين، خبير الحوكمة، أن مستقبل الحوكمة في مصر والمنطقة يشهد تحولًا نوعيًا غير مسبوق، مدفوعًا بحزمة من الإصلاحات التشريعية والمالية التي تستهدف تعزيز الشفافية ورفع كفاءة إدارة الأصول العامة، بما ينعكس مباشرة على أداء الأسواق وثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
تشريعات مالية جديدة تعيد تشكيل ثقة الأسواق وتدفع الاستثمار
وأوضح تامر حسين، خبير الحوكمة، في تصريحات خاصة لـ تحيا مصر، أن الحكومة المصرية تتجه خلال الفترة الحالية إلى تحديث شامل للإطار التشريعي المنظم للقطاع المالي، ضمن مستهدفات “رؤية مصر 2030”، مشيرًا إلى أن هذا التحول لم يعد مجرد تطوير إداري، بل أصبح “إعادة هيكلة حقيقية لمنظومة الحوكمة الاقتصادية”.
تطورات الحوكمة في مصر والمنطقة
وأشار خبير الحوكمة إلى أن المؤشرات الأخيرة تعكس قوة تأثير هذا التوجه، حيث ارتفعت تدفقات التمويلات التنموية الموجهة للقطاع الخاص في مصر إلى نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تجاوز إجمالي التمويلات التنموية منذ عام 2020 حوالي 17 مليار دولار، إضافة إلى منح تنموية بقيمة 300 مليون دولار لدعم مشروعات مختلفة.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس ارتفاع مستوى الثقة في بيئة الأعمال المصرية، نتيجة التحسن التدريجي في أدوات الحوكمة، خاصة ما يتعلق بالإفصاح المالي، والرقابة على الإنفاق العام، وتوسيع دور المؤسسات الرقابية.
تعزيز الحوكمة أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال عالميًا
وفي تحليله لتوقعات الأسواق، أوضح حسين أن تعزيز الحوكمة أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال عالميًا، حيث لم يعد المستثمر يركز فقط على حجم السوق، بل على جودة الإطار المؤسسي ومستوى الشفافية واستقرار التشريعات.
وأضاف أن الأسواق التي تطبق معايير حوكمة قوية تحقق عادة معدلات نمو أعلى في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع انخفاض المخاطر المرتبطة بالفساد أو ضعف الإدارة، وهو ما يفسر اتجاه العديد من الاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، إلى تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية.
ولفت الخبير إلى أن الدراسات الاقتصادية الحديثة تشير إلى أن تحسين جودة الحوكمة يمكن أن يرفع كفاءة النمو الاقتصادي للفرد بنسبة تتراوح بين 1% إلى 3% سنويًا في بعض الأسواق الناشئة، فضلًا عن دوره في خفض تكلفة التمويل وتحسين تصنيف الدول الائتماني.
كما أشار إلى أن زيادة الشفافية في إدارة الشركات الحكومية والمؤسسات المالية تسهم في تقليل المخاطر الاستثمارية بنسبة قد تصل إلى 20% في بعض القطاعات، وفق تقديرات مؤسسات دولية.
نصائح استراتيجية للمستقبل
وقدم تامر حسين مجموعة من التوصيات لتعزيز أثر الحوكمة في المرحلة المقبلة، أبرزها:
تسريع تحديث التشريعات المالية بما يتواكب مع التحول الرقمي.
تعزيز استقلالية الجهات الرقابية ودعم صلاحيات الإفصاح.
تعميم معايير الحوكمة داخل الشركات الحكومية والقطاع الخاص.
ربط التمويل والاستثمار بمعايير الاستدامة والشفافية.
تطوير نظم إدارة البيانات المالية لزيادة دقة القرارات الاستثمارية.
واختتم حسين تصريحاته بالتأكيد على أن الحوكمة لم تعد مجرد إطار تنظيمي، بل أصبحت “أداة استراتيجية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والأسواق”، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة إقليمية قوية تعتمد على جودة التشريعات وليس فقط حجم الاقتصادات.


















0 تعليق