قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو خادمًا لديه، قائلًا: “إن لي خادمًا يسيء ويظلم”، وسأل إن كان يجوز له ضربه، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بالعفو عنه، قائلًا: “تعفو عنه كل يوم سبعين مرة”.
وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون”، والمذاع عبر فضائية dmc، أن الحديث صحيح الإسناد، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده، كما أخرجه الإمام أبو داود في سننه برقم 5164، والإمام الترمذي، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى العفو والتسامح رغم وقوع الإساءة والخطأ من الخادم.
تفسير العلماء لقوله تعالى “وَاضْرِبُوهُنَّ”
وأوضح أن هذا المعنى يدعو إلى التأمل في مسألة التعامل بالعنف داخل الأسرة، متسائلًا عن كيفية التوفيق بين رفض ضرب الخادم وبين ما يثار حول فهم بعض الناس لآية: “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ”، مشيرًا إلى أن عددًا من المفسرين تناولوا معنى كلمة “واضربوهن”، وذكروا أنها ليست بمعنى الإيذاء البدني أو العقوبة، وإنما تحدثوا عن صور رمزية أو غير مؤلمة، موضحًا أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن لفظ “الضرب” في الآية يحمل معنى الابتعاد أو المفارقة، مستشهدًا باستخدامات متعددة للكلمة في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: “وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ” بمعنى السفر والانتقال.
وتابع، أن كلمة “الضرب” وردت في القرآن بمعانٍ مختلفة، منها التغطية في قوله تعالى: “وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ”، والتبيين في قوله: “وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ”، والصفح في قوله: “أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا”، مؤكدًا أن حصر المعنى في الإيذاء البدني فقط يحتاج إلى تدبر وتأمل في السياق القرآني.
وأشار إلى أن الآية الكريمة تتحدث عن حالة الخوف من النشوز قبل وقوعه فعليًا، مستشهدًا بقوله تعالى: “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ”، موضحًا أن النص يتحدث عن توقع وقوع النشوز وليس وقوعه بالفعل، وهو ما يفتح بابًا لفهم أوسع لمعاني الآية وسياقاتها.

















0 تعليق