شهدت الأسهم الأوروبية تراجعًا ملحوظًا في ختام تعاملات جلسة الاثنين، مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد الضغوط المرتبطة بتطورات الصراع الإيراني، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص المخاطر وسط حالة من الضبابية التي تسيطر على المشهد العالمي، وجاء هذا التراجع متزامنًا مع عمليات بيع واسعة في أسهم عدد من القطاعات، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار الأحداث في المنطقة وانعكاساتها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
مؤشرات الأسهم الأوروبية
وأغلق المؤشر الأوروبي العام “ستوكس 600” على انخفاض بنسبة 0.8% ليصل إلى مستوى 621.24 نقطة، مسجلًا أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع، وذلك بعد جلسة اتسمت بالتقلبات الحادة منذ الافتتاح، وبدأت موجة الهبوط بعد أنباء عن تبادل إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق التوترات في المنطقة.
وزادت الضغوط على الأسواق عقب تقارير أفادت بوقف إيران للمحادثات مع واشنطن، إلى جانب تلويحها بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية تتعلق بالممرات البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وقد انعكس ذلك سريعًا على أسعار النفط التي قفزت بأكثر من 6.5%، ما أثار مخاوف إضافية لدى الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
اضطراب حركة التجارة
وفي سياق متصل، أشار محللون إلى أن الأسواق باتت تتعامل بحذر شديد مع احتمالات انقطاع الإمدادات أو اضطراب حركة التجارة البحرية، حيث أوضح كريس بوشامب، كبير محللي السوق لدى “آي.جي جروب”، أن المخاوف تتزايد بشأن تناقص المخزونات النفطية بوتيرة سريعة، محذرًا من أن استمرار إغلاق الممرات الحيوية قد يقود إلى نقطة تحول في أسواق الطاقة العالمية.
وعلى الرغم من موجة التراجع العامة، سجل قطاع الطاقة الأوروبي ارتفاعًا بنحو 1.7% مدعومًا بصعود أسعار النفط، في حين شهدت باقي القطاعات الرئيسية أداءً سلبيًا نتيجة ضغوط البيع، كما تأثرت أسهم السلع الفاخرة بانخفاضات حادة منذ بداية العام، في ظل تراجع شهية المستهلكين للإنفاق الترفيهي وسط التوترات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة.
وفي جانب آخر من السوق، استمرت التحركات الفردية للأسهم في جذب الاهتمام، حيث قفز سهم شركة “إيزي جيت” البريطانية بنسبة 10% عقب أنباء عن دراسة عرض استحواذ محتمل، بينما شهدت بعض شركات البرمجيات انتعاشًا نسبيًا مدعومًا بتحسن المعنويات تجاه قطاع التكنولوجيا وتراجع المخاوف المرتبطة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على السوق.








0 تعليق