أول دعاية لعمل سينمائي في التاريخ: كيف صنعت "الحيلة الماكرة" عصر النجومية؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​عاشت صناعة السينما في بداياتها الأولى حالة من التكتم الشديد؛ حيث تعمد المنتجون فرض سياج صارم من السرية حول هويات وأسماء الممثلين والممثلات، وكان الهدف الاقتصادي من وراء هذا الإخفاء هو منع الممثلين من إدراك حجم نجوميتهم وجماهيريتهم، وبالتالي قطع الطريق أمامهم للمطالبة بزيادة أجورهم أو تحسين شروط عقودهم، وظل هذا الوضع مستمرًا كقاعدة عامة تحكم السوق حتى عام 1910م.


​الخدعة الماكرة: شائعة الموت 
​في تحول مفاجئ كسر القواعد السائدة، قاد المنتج المستقل "كارل ليمل" (أحد صناع السينما البارزين في شركة آي إم بي) مغامرة دعائية غير مسبوقة، حيث أطلق شائعة مثيرة تزعم وفاة الممثلة الشهيرة آنذاك بلقب «فتاة البايوجراف» (فلورانس لورانس) في حادث مأساوي، وهي الشائعة التي انتشرت كالنار في الهشيم وأحدثت صدمة واسعة بين متابعي الفن الفتي.


​وبعد أن بلغت الضجة الجماهيرية ذروتها، خرج "ليمل" في حملة مضادة لينفي الشائعة جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن النجمة على قيد الحياة وبصحة ممتازة، وأن الأمر لا يعدو كونه تلفيقًا، ولم يكتفِ بالنفي التحريري، بل نظّم ظهورًا علنيًا مباشرًا للنجمة ليلتقي بها الجمهور وجهًا لوجه وينقطع الشك باليقين.


​هستيريا الجماهير: ولادة مفهوم "النجم السينمائي"


​أدى الظهور العلني الأول لـ "فلورانس لورانس" بعد شائعة وفاتها إلى تفجير موجة غير مسبوقة من الهستيريا والشغف الجماهيري. فقد تدفقت الحشود الغفيرة نحو السيدة المنفعلة، ووصل التدافع والجنون التسويقي إلى حد قيام المعجبين بتمزيق ملابسها للحصول على قطع صغيرة منها للاحتفاظ بها كذكرى تاريخية.


​هذا الحدث الدعائي لم يكن مجرد صخب عابر، بل مثّل ولادة رسمية لعامل جديد تمامًا أعاد تشكيل اقتصاديات السينما العالمية، وهو مفهوم "النجم السينمائي الأول" (Movie Star)، الذي تحول من ممثل مجهول الهوية إلى محرك أساسي لمبيعات شباك التذاكر، وبدأت إثر ذلك "مجلات المعجبين" في الظهور لتتبع أخبار هؤلاء النجوم والاحتفاء بهم.


الظاهرة تتجاوز الحدود الأمريكية
​لم تقف هذه البدعة التسويقية عند حدود الولايات المتحدة الأمريكية، بل سرعان ما تحولت إلى ظاهرة عالمية تبنتها كبرى الدول المصنعة للسينما في ذلك الوقت. فأدركت الاستوديوهات العالمية أن صناعة "النجم" هي المفتاح السحري لتحقيق الشهرة الدولية والعوائد الاقتصادية الضخمة، وبرز نتيجة لذلك نجوم عالميون حققوا صيتًا واسعًا من أبرزهم:
​الروسي إيفان ماسيوكين، الذي قاد موجة النجومية في السينما القيصرية.
​الإيطالية لايدا بوريلي، التي سحرت الجماهير الأوروبية بأدائها الدرامي.
​الدنماركية إيستا نلسن، التي أصبحت إحدى أيقونات السينما الصامتة عالميًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق