رئيس الوزراء العراقي يعلن يكشف عن تلقيه عرض رشوة بمليوني دولار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة غير مسبوقة داخل أروقة السياسة العراقية فجر رئيس الوزراء العراقي مفاجأة مدوية كشفت عن عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها مؤسسات الدولة منذ عقود طويلة، حيث أعلن بصراحة كاملة عن تلقيه عرض رشوة فلكي من جهات متنفذة بهدف طمس معالم جريمة اقتصادية كبرى والتستر على ملفات فساد مالي وإداري ضخمة داخل وزارة النفط، وهو الأمر الذي يوضح الجرأة الكبيرة التي وصلت إليها شبكات المصالح في البلاد والمستوى المقلق الذي بلغه نفوذ الفاسدين.

​وحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية فإن رئيس الوزراء العراقي كشف خلال لقائه بنخبة من الصحافيين والإعلاميين عن تفاصيل العرض المغري الذي قدمه مسؤول بارز في وزارة النفط عبر وسيط بلغت قيمته مئتي مليون دولار، حيث كانت هذه الأموال تهدف بشكل مباشر إلى إغلاق التحقيقات الجارية في صفقات مشبوهة، وقد أشار الحاضرون إلى أن المتهم الرئيسي هو المدير السابق لشركة مصافي الشمال عدنان حمد حمود الذي تم اعتقاله مؤخراً.

​وتشير التفاصيل المتداولة إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية نفذت عمليات داهمة أسفرت عن اعتقال المدير المالي لشركة مصافي الشمال رفقة موظف سابق في سكرتارية الحكومة الماضية، مما يثبت امتداد هذه الشبكة الإجرامية إلى مراكز حساسة في القرار السياسي، وقد أثارت هذه الحادثة ردود فعل غاضبة جداً في الشارع المحلي نظراً لضخامة المبلغ المعروض كرشوة والذي يعكس حجم الأموال المنهوبة التي يتم التلاعب بها خلف الستار.

​وعلق ناشطون وسياسيون على هذه التطورات بالقول إن تجرؤ وكيل الوزارة على تقديم مثل هذا العرض يعبر عن سلوك اعتاد صاحبه على النجاح في المرات السابقة دون خوف من عقاب، وتساءل مراقبون عن عدد المرات التي نجحت فيها مثل هذه المساومات مع المسؤولين السابقين، في حين طالب كتاب وصحافيون بضرورة ملاحقة الوسيط الذي نقل العرض وتجريم كافة الأطراف المشتركة في هذه الفضيحة التاريخية.

قرارات استثنائية يطلقها رئيس الوزراء العراقي

​وفي سياق مساعيه الرامية إلى تدارك الأزمة وفرض هيبة القانون بادر رئيس الوزراء العراقي إلى إصدار توجيهات فورية تهدف إلى إعادة هيكلة آليات الرقابة المالية في البلاد، حيث قرر تشكيل مجلس سيادي أعلى يتولى مهام الإشراف المباشر على التدقيق وحماية المال العام، وقد جاء هذا القرار خلال اجتماع موسع عقده مع قادة الأجهزة الرقابية والقضائية لبحث سبل التصدي الحازم للانتهاكات المالية المتكررة بالوزارات.

​ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي فإن المجلس الجديد الذي يرأسه رئيس الوزراء العراقي شخصياً يضم في عضويته رؤساء ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة الاتحادية والادعاء العام، ويسعى هذا التشكيل عالي المستوى إلى متابعة العقود والمشاريع الاستراتيجية الكبرى وإيقاف عمليات الهدر المالي المستمرة، على أن يتم تحويل كافة نتائج التحقيقات والملفات المكتملة مباشرة إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات الردعية.

​وتضمنت التوجيهات الحكومية الصادرة ضرورة تشكيل لجان فرعية متخصصة تتابع الجدوى الاقتصادية للمشاريع وتدقق العقود الحكومية قبل إبرامها للتأكد من سلامتها القانونية والمالية، وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد المطالبات السياسية والشعبية بفتح تحقيقات موسعة حول الصفقات الكبرى التي أبرمت في عهد الحكومات السابقة، وبخاصة تلك التي تحوم حولها شبهات استغلال النفوذ الحزبي لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصلحة المواطنين.

رئيس الوزراء العراقي يواجه تشكيكاً قانونياً

​وعلى الرغم من الطابع الحازم لهذه القرارات فقد واجه المجلس السيادي الجديد انتقادات حادة من قبل مشرعين وقانونيين شككوا في دستوريته الجدوى الحقيقية من إنشائه، حيث اعتبر بعض النواب أن تشكيل مجلس برئاسة رئيس الوزراء العراقي يمثل تقويضاً واضحاً لاستقلالية الهيئات الرقابية التي يفترض بها قانوناً ودستورياً أن تراقب أداء السلطة التنفيذية نفسها، مما يجعل من غير المنطقي أن يقود رئيس الحكومة هذه الهيئات المستقلة.

​وأوضح برلمانيون أن الدستور يربط هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية بمجلس النواب لضمان حياديتها التامة بعيداً عن ضغوط السلطة التنفيذية، وبالتالي فإن الخطوة الحكومية قد تعقد المشهد الرقابي بدلاً من إصلاحه، واستذكر المراقبون الإخفاقات المتتالية للمجالس واللجان المشابهة التي شكلتها الحكومات المتعاقبة منذ عام ألفين وسبعة ولم تنجح في انتشال البلاد من قاع مؤشرات الفساد العالمية التي تصدرتها لسنوات طويلة.

جذور الدولة العميقة وتحديات الإصلاح

​ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون أن التفاؤل المفرط بحدوث تغيير جذري قد يكون غير واقعي في ظل استمرار هيمنة نفس المنظومة السياسية الحاكمة التي أنتجت هذه الأزمات المتراكمة، وأكد الخبراء أن منظومة الفساد تمتلك جذوراً عميقة ورعاة يتمتعون بنفوذ واسع في مراكز صنع القرار، سواء من خلال المناصب الرسمية أو عبر نفوذ الأحزاب التقليدية المسلحة التي تحمي مصالحها الاقتصادية بشتى الوسائل المتاحة.

​ويرى المتابعون للشأن المحلي أن كشف هذه الفضيحة يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية رئيس الوزراء العراقي في تفكيك شبكات الدولة العميقة ومواجهة الحيتان الكبيرة، حيث تتطلب المرحلة المقبلة تضافر الجهود القانونية والقضائية والابتعاد عن التسويات السياسية التي كانت تعقد خلف الكواليس، فالشارع لم يعد يحتمل المزيد من الوعود الإنشائية في وقت تلتهم فيه الرشاوى والسرقات ثروات البلاد النفطية وتعيق أي فرص للتنمية المستدامة.

مستقبل مكافحة الفساد في المشهد الراهن

​وتبقى الأيام المقبلة كفيلة ببيان مدى قدرة المؤسسات القضائية على الصمود أمام الضغوط المتوقعة من الأحزاب النافذة التي تحاول حماية مكتسباتها المالية غير المشروعة، خاصة وأن التحقيقات الحالية قد تطال رؤوساً كبيرة في منظومة الحكم، مما يجعل المعركة الراهنة معركة مصيرية لتحديد مستقبل الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتحقيق حلم المواطنين في بناء دولة مؤسسات حقيقية تخضع للمساءلة والعدالة دون أي استثناءات.

​ومع استمرار التحقيقات الموسعة تترقب الأوساط السياسية نتائج عمليات التدقيق في عقود وزارة النفط والمصافي الشمالية التي تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني، حيث يأمل العراقيون أن تسفر هذه التحركات عن استرداد الأموال المنهوبة ووضع حد نهائي للتدخلات الحزبية في ثروات الشعب، وتأسيس مرحلة جديدة عنوانها النزاهة المطلقة وسيادة القانون فوق الجميع دون النظر للمسميات أو الانتماءات السياسية الضيقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق