حسن عبدالعزيز: المقاول المصري قادر على قيادة الإعمار في أفريقيا والعالم العربي.. والتمويل والحماية مفتاح التوسع (حوار)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نطالب بصندوق لتأمين مخاطر الشركات.. وعقود «الفيديك» ضمانة العدالة للمقاولين

 

في وقت تتسارع فيه وتيرة مشروعات إعادة الإعمار والتنمية داخل القارة الأفريقية وعدد من الدول العربية، تبرز شركات المقاولات المصرية باعتبارها أحد أبرز اللاعبين القادرين على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مستندة إلى خبرات واسعة اكتسبتها من تنفيذ المشروعات القومية الكبرى داخل مصر خلال السنوات الأخيرة. وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد المنافسة مع الشركات الأجنبية، تظل أسئلة التمويل، وحماية الاستثمارات، وتوسيع النفاذ إلى الأسواق الخارجية، من أبرز الملفات المطروحة على أجندة قطاع التشييد والبناء.

في هذا الحوار، يفتح المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد الأفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والرئيس الفخري لاتحاد المقاولين العرب في حواره لـ«الدستور»، ملفات شائكة تتعلق بمستقبل قطاع المقاولات المصري في أفريقيا والعالم العربي، ودور عقود «الفيديك» في حماية حقوق الشركات، وفرص إعادة إعمار ليبيا والعراق ولبنان، إلى جانب رؤيته لتعزيز تنافسية المقاول المصري، وآليات مواجهة المخاطر التي تواجه الشركات العاملة بالخارج.

كما يكشف عن أهمية إنشاء صندوق وطني لتأمين مخاطر شركات المقاولات، ودور البنوك والمكاتب التجارية في دعم التوسع الخارجي، فضلًا عن انعكاسات المتغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة على القطاع، مؤكدًا أن المقاول المصري يمتلك الكفاءة والخبرة، لكنه يحتاج إلى منظومة دعم متكاملة تفتح أمامه آفاقًا أوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.

 

-هل تتطابق شروط العضوية والملاءة المالية في الاتحاد العالمي للمقاولين مع المعايير المعمول بها في اتحاد المقاولين المصري، أم توجد اختلافات بين الجانبين؟

لا، هناك اختلاف.. فالاتحاد العالمي للمقاولين يختلف في طبيعته عن الاتحادات المحلية، إذ إن أعضاؤه الأساسيين هم اتحادات المقاولين الإقليمية والوطنية، مثل اتحاد المقاولين في الولايات المتحدة، واتحاد المقاولين الأوروبي، وغيرها من الاتحادات الإقليمية التي تضم تحت مظلتها عددًا من الدول.

 

كما يمكن أن تنضم إليه بعض الاتحادات الوطنية بشكل مباشر، مثل الاتحاد المغربي، واتحاد جنوب أفريقيا، وكذلك من الممكن انضمام الاتحاد المصري أو العراقي أو الهيئة الوطنية للمقاولين السعوديين باعتبارها كيانات واتحادات ممثلة لقطاع المقاولات في دولها.

وفي المقابل، يمكن للشركات أن تحصل على عضوية منتسبة داخل الاتحاد العالمي، وهو ما يساهم في توسيع قاعدة العضوية وزيادة موارد الاتحاد، بما يتيح له الاستعانة بالخبرات الدولية وتنظيم برامج ودورات تدريبية تخدم الأعضاء.

وعلى سبيل المثال، نظم الاتحاد دورة تدريبية في جنوب أفريقيا شارك فيها أعضاء من دول الاتحاد الأفريقي، ومن بينهم مشاركون من جانبنا، حيث نقوم بإصدار خطابات دعم وترشيح لهم، كما يحصلون على خصومات تصل إلى 30% ضمن برامج التعاون والتدريب الخاصة بالاتحاد الأفريقي، وسيتم استعراض ما يمكن أن يقدمه اتحاد المقاولين العالمي للأعضاء من خدمات ومزايا.

 

حديثا عن آليات الاستفادة من البرامج  الانضمام  الاتحادات الاقليمة والمصرية للاتحاد العالمي 

كما سيتعرف أعضاء الاتحاد لدينا على شروط العضوية وآليات الاستفادة من البرامج والخدمات التي يقدمها الاتحاد للشركات الأعضاء، ويتميز الاتحاد أيضًا بامتلاكه شبكة واسعة من العلاقات مع عدد من المؤسسات والجهات التمويلية الدولية، من بينها البنك الدولي، وصناديق الاتحاد الأوروبي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، إلى جانب العديد من البنوك والمؤسسات التمويلية العالمية التي تربطه بها شراكات وتعاون في مجالات متعددة.

وفي بعض الأحيان، تواجه شركات المقاولات تحديات تتعلق بشروط التأهل أو الدخول في المناقصات والعطاءات المرتبطة بهذه المؤسسات والبنوك الدولية، وهنا يبرز دور الاتحاد في فتح قنوات الحوار والتواصل، بما يساعد على توضيح بعض الاشتراطات أو مناقشة البنود التي قد تمثل تحديات أمام المقاولين.

كما يمكن للاتحاد أن يلعب دورًا داعمًا ووسيطًا في حال وجود مشكلات أو نزاعات تواجه بعض الشركات مع تلك الجهات التمويلية، من خلال التواصل والمساندة بما يسهم في إيجاد حلول أو تيسير الإجراءات، وهو ما يجعل دوره يتجاوز مجرد العضوية إلى تقديم دعم مهني ومؤسسي.

 

-ما الفوائد التي تحققها عقود «الفيديك» لشركات المقاولات المصرية؟ 

عقود «الفيديك» تمثل في الأساس منظومة قانونية عالمية تنظم العلاقة بين صاحب المشروع، سواء كانت الدولة أو أي جهة مالكة للمشروع، وبين شركة المقاولات المنفذة، وهي تحدد بصورة واضحة حقوق والتزامات كل طرف بما يضمن تحقيق قدر من العدالة والتوازن في العلاقة التعاقدية.

 

هل يمكن الاستفادة منها في مواجهة التداعيات الاقتصادية الحالية وتعزيز التعاون مع المؤسسات والاتحادات الدولية؟

وتستفيد شركات المقاولات من تطبيق هذه العقود لأنها تمنحها إطارًا قانونيًا واضحًا يضمن حقوقها أثناء تنفيذ المشروعات، ويحميها من تحمل خسائر أو أضرار قد تنتج عن ظروف التنفيذ أو المتغيرات الاقتصادية، مع إتاحة المطالبة بالتعويضات وفق البنود المنظمة لذلك داخل العقد.

وتعد عقود «الفيديك» من أكثر النماذج استخدامًا في مشروعات البنية التحتية والمقاولات داخل أفريقيا والدول العربية، حيث تعتمد غالبية عقود المقاولات الدولية على هذه الصياغات القانونية التي توفر مرونة وعدالة للطرفين.

وعلى سبيل المثال، عند حدوث تحرير سعر الصرف عام 2016، لم تكن التشريعات المحلية تتضمن نصوصًا كافية تمنح المقاولين حق التعويض عن الزيادات المفاجئة في التكاليف، وهو ما دفعنا وقتها للمطالبة بإصدار قانون خاص بالتعويضات لحماية الشركات من الخسائر الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية.

ولو كانت القوانين والعقود المحلية تتضمن هذه البنود المنظمة للتعويضات منذ البداية، لما احتجنا إلى إصدار تشريعات استثنائية أو الدخول في مناقشات مطولة لحساب حجم التعويضات المستحقة. ولذلك فإن وجود تلك البنود داخل العقود يحقق فائدة للطرفين؛ فهو يحفظ حقوق المقاول، وفي الوقت نفسه يضمن لصاحب العمل حقه، إذ تفرض العقود أيضًا جزاءات وغرامات حال التقصير أو التأخير في التنفيذ.

ومن هذا المنطلق، يمكن وصف عقود «الفيديك» بأنها عقود عادلة تحقق التوازن بين جميع الأطراف المتعاقدة، وهو ما دفع مصر إلى إعداد نموذج قانوني مشابه تم اعتماده من مجلس الوزراء، وكان من المفترض أن تتضمنه اللائحة التنفيذية لقانون التعاقدات الحكومية.

وأكد أن  لم تُدرج بعض هذه البنود بشكل كامل داخل اللائحة التنفيذية خلال الفترة السابقة، الأمر الذي أدى إلى استمرار وجود تحديات عديدة تواجه شركات المقاولات المصرية فيما يتعلق بحماية حقوقها والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية أثناء التنفيذ.

 

-كيف ترون مستقبل قطاع التشييد والبناء بين مصر وأفريقيا خلال السنوات المقبلة؟.. وما تأثير قرار الصين بإعفاء الصادرات المتجهة إلى الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية على القطاع والشركات العاملة داخل القارة؟ 

بالتأكيد، القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على قطاع التشييد والبناء في أفريقيا، خاصة فيما يتعلق بالشركات العاملة داخل الدول الأفريقية. فعندما تصبح معدات ومواد البناء المتجهة إلى أفريقيا معفاة من الرسوم الجمركية، فإن ذلك ينعكس بصورة إيجابية على الشركات التي تنفذ مشروعاتها داخل هذه الأسواق، نتيجة انخفاض التكلفة وسهولة توفير مستلزمات البناء.

 

لكن في المقابل، يختلف التأثير بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة لمواد البناء، مثل مصر وتركيا على سبيل المثال. فالشركات التركية العاملة في أفريقيا تعتمد بدرجة كبيرة على تصدير منتجات ومواد بناء من السوق التركية، سواء السيراميك أو الحديد أو غيرها من الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد.

 

والوضع ذاته ينطبق على الشركات المصرية، إذ تعتمد العديد من شركات المقاولات المصرية التي تنفذ مشروعات في أفريقيا على توريد جزء من مواد البناء والمنتجات المصرية إلى مواقع العمل هناك.

 

ومن ثم، فإن الإعفاءات الجمركية تمثل ميزة واضحة للشركات العاملة داخل الأسواق الأفريقية من حيث توافر مواد البناء وانخفاض التكلفة، لكنها في الوقت نفسه قد تفرض تحديات تنافسية على الدول المصدرة لمواد البناء، ومنها مصر، إذا ما زادت المنافسة من المنتجات الأجنبية داخل هذه الأسواق.

251.jpg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق