«صيّاد المراهقات»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

عامل بمحل موبايلات يستدرج الفتيات لشقته ويصورهن فى أوضاع مخلة بالشرقية

فى أحد شوارع قرية شيبة التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، كان الشاب يوسف يقف يوميًا خلف كاونتر محل الهواتف المحمولة، يستقبل الزبائن بابتسامة هادئة، ويساعدهم فى إصلاح هواتفهم أو تحميل التطبيقات ونقل الصور والملفات.

لم يكن أحد يتوقع أن يصبح هذا الشاب، الذى اعتاد الأهالى رؤيته كل صباح داخل محل الموبايلات، محور قضية تشغل الرأى العام وتثير حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعى.

فى المجتمعات الريفية، غالبًا ما تتحول محلات الهواتف إلى أكثر من مجرد أماكن للبيع والشراء، هناك يتم الاحتفاظ بأرقام الهواتف، وإنشاء الحسابات الإلكترونية، وحل مشكلات تقنية التى يعجز عنها كثيرون. 

ومع مرور الوقت، يصبح صاحب المحل شخصًا مألوفًا لدى الجميع، خاصة الفتيات الصغيرات اللاتى يحتجن أحيانًا إلى مساعدة فى تشغيل هاتف جديد أو إنشاء حساب على أحد التطبيقات.

هنا، وفق ما كشفته التحقيقات الأولية وما جرى تداوله، بدأت خيوط القصة، حيث كان «يوسف»، بحسب روايات متداولة بين أهالى المنطقة، يعرف الكثير من الفتيات بحكم ترددهن على محل الهواتف الذى يعمل به، بعضهن كنّ يأتين لإصلاح هاتف، وأخريات لشراء إكسسوار أو تثبيت تطبيق جديد، لتبدأ بعدها أحاديث بينهما وعلاقات انتقلت من الواقع إلى العالم الافتراضى.

لم تكن الحكاية فى بدايتها تختلف كثيرًا عن عشرات القصص التى تتكرر يوميًا بين شباب وفتيات فى عمر المراهقة.. رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، كلمات إعجاب، ووعود بالارتباط والزواج، ثم أحلام صغيرة رسمتها فتيات ظنن أنهن أمام قصة حب حقيقية قد تنتهى ببيت وأسرة ومستقبل.

البداية جاءت من منشورات تداولها عدد من المستخدمين، تحدثت عن شاب يعمل فى محل لبيع الإكسسوارات الهواتف المحمولة بقرية شيبة التابعة لمركز الزقازيق، واتهمته باستدراج فتيات صغيرات السن من خلال بناء علاقات عاطفية معهن عبر الإنترنت، ثم استغلال تلك العلاقات فى تصويرهن داخل شقة سكنية فى أوضاع مخلة.

وفى أزقة القرية التى اعتادت حياة بسيطة وروتينية، أصبحت الواقعة حديث المجالس والبيوت.. فالجميع كان يسأل: كيف لشاب فى هذا العمر أن يصبح محور اتهامات بهذا الحجم؟ وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟.

بحسب ما جرى تداوله، فإن المتهم كان يعتمد على أسلوب وصفه البعض بأنه «صيد المشاعر»، حيث يبدأ بالتقرب من الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ثم يغمرهن بعبارات الإعجاب والاهتمام، مستخدما كلمات بسيطة مثل «إنتِ مختلفة» أو «أنا نفسى أكمل حياتى معاكى» كانت كافية أحيانًا لفتح أبواب الثقة لدى بعض الفتيات صغيرات السن.

وعلقت إحدى السيدات على ما أثير حول الواقعة: «البنات فى السن ده بيبقوا محتاجين كلمة حلوة، ولما حد يوهمهم إنه بيحبهم ومتمسك بيهم ممكن يصدقوا بسهولة».

ورغم أن هذه الشهادات تعكس آراء متداولة بين الأهالى، فإن التحقيقات الرسمية هى الجهة الوحيدة المخولة بتحديد حقيقة ما جرى وتفاصيله الكاملة.

ومع تصاعد الجدل، دخلت الأجهزة الأمنية على خط القضية.. فبعد تداول منشور مدعوم بمقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعى يتضمن مزاعم بقيام أحد الأشخاص باستدراج فتيات إلى شقة سكنية لممارسة أعمال منافية للآداب وتصويرهن بهدف ابتزازهن، بدأت عمليات الفحص والتحرى لكشف حقيقة ما جرى.

اللافت أن التحريات الأولية كشفت عدم وجود بلاغات رسمية سابقة بشأن الواقعة، إلا أن ذلك لم يمنع الأجهزة الأمنية من تتبع ما تم نشره على مواقع التواصل، وصولًا إلى تحديد هوية الشخص الظاهر فى مقطع الفيديو وضبطه.

وتبين أن المتهم طالب يبلغ من العمر 19 عامًا ويقيم بدائرة مركز شرطة الزقازيق.

وخلال إجراءات الضبط، تم التحفظ على هاتفه المحمول وفحصه فنيًا، ووفق ما أعلنته الجهات المختصة، أسفر الفحص عن العثور على دلائل ومقاطع مصورة مرتبطة بالواقعة، وهو ما عزز من مسار التحقيقات التى بدأت فى كشف مزيد من التفاصيل.

وأمام جهات التحقيق، أقر المتهم باستدراج بعض الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعى والتقابل معهن داخل الشقة محل سكنه، إلا أنه نفى قيامه بابتزاز أى منهن، مؤكدًا أن التصوير تم بموافقتهن وإرادتهن، وأن المقاطع كانت للاحتفاظ الشخصى فقط.

وأكد عدد من رواد السوشيال ميديا أن المراهقين غالبًا ما يكونون أكثر عرضة للتأثر بالكلمات العاطفية والوعود المستقبلية، خاصة عندما تأتى من شخص يجيد الحديث ويعرف كيف يكسب ثقة الطرف الآخر تدريجيًا.

وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على جميع ملابسات الواقعة، وفحص الأدلة والمقاطع المضبوطة، وسماع أقوال الأطراف المرتبطة بالقضية، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.

وتبقى الحقيقة الكاملة رهن ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، لكن المؤكد أن الواقعة أعادت طرح أسئلة مهمة حول حماية المراهقين فى الفضاء الإلكترونى، وحدود الثقة فى العلاقات التى تبدأ خلف الشاشات.

فبين رسالة بدأت بسؤال ووعد بالحب والزواج، وبين تحقيقات وأدلة واتهامات، تقف قصة هزت قرية بأكملها وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعى، لتتحول من مجرد منشور متداول إلى قضية رأى عام تترقب نتائجها أسر كثيرة، ليس فى الشرقية وحدها، بل فى كل بيت يخشى أن يتحول هاتف صغير فى يد أبنائه إلى بوابة لمشكلات أكبر مما يتخيل. 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق