«دافوس الروسى» تحت النار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أوكرانيا تقصف منتدى «بوتين» الاقتصادى ومراكز الطاقة بسان بطرسبرج

 

ردت امس أوكرانيا على الضربة الروسية الصقيلة بقصف مقر منتدى «بوتين» الاقتصادى الدولى فى سان بطرسبرج والذى يعتبر أبرز الفعاليات الاقتصادية فى روسيا والذى يشارك فيه الرئيس «فلاديمير بوتين»، وبحضور قادة أعمال وشخصيات عالمية تزامنا ايضا مع ضرب كييف لمنشآت عسكرية وبنى تحتية للطاقة بالمدينة التاريخية وذلك ​فى وقت يواجه فيه الكرملين تباطؤ النمو ومواجهة مع الغرب بشأن الحرب ‌فى أوكرانيا.

ويفتتح أبرز منتدى استثمارى فى روسيا فى دورته الخامسة منذ أن أرسلت موسكو قواتها إلى أوكرانيا فى 2022، بعد ساعات قليلة من هجوم عنيف بطائرات مسيرة وصواريخ على كييف أسقط قتلى، ​وقالت روسيا إنه يأتى ردا على هجوم دام على سكن طلابى فى منطقة ​لوجانسك الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.

كما أكد مسئولون أوكرانيون أن الهدف كان زعزعة استقرار المنتدى الاقتصادى الذى يستمر ثلاثة أيام، والذى يصفه بوتين بأنه «دافوس الروسى».

كما تأتى هذه الهجمات فى إطار تصعيد أوكرانى منهجى ضد البنية التحتية للطاقة الروسية، بهدف حرمان موسكو من عائدات تصدير النفط.

وأوضح حاكم سان بطرسبرج ألكسندر بيغلوف تضرر عدة بنى تحتية جراء الهجوم، دون تسجيل خسائر بشرية، وأوضح أن ثلاثة أحياء سكنية تعرضت للاستهداف، فيما تعمل السلطات المحلية على تقييم حجم الأضرار.

 وأكد مسئولون روس أن الهجوم أوقع إصابات طفيفة بين صفوف المدنيين، وسط إعلان إدارة مطار سان بطرسبرج الدولى فرض قيود على المجال الجوى المحيط، ما أدى إلى تأخير نحو عشرين رحلة جوية.

كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بإسقاط 354 مسيرة أوكرانية، فوق أراضيها، بينها نحو 50 مسيرة فى منطقة لينينجراد وحدها، وفقًا لحاكم المنطقة ألكسندر دروزدنكو، وفى مدينة سمولينسك غرب روسيا، استهدفت مسيرات أوكرانية «منشآت بنية تحتية حيوية»، ما أدى إلى مقتل رجلى إطفاء أثناء مكافحة حريق ناجم عن سقوط حطام مسيرة، وفقًا لحاكم المنطقة فاسيلى أنوخين.

وأعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى أن وحداته نفذت «ضربات بعيدة المدى» أصابت أهدافًا رئيسية، من بينها محطة سان بطرسبرج النفطية، أحد أكبر مجمعات نقل وشحن النفط فى شمال غربى روسيا، بالإضافة إلى مواقع عسكرية فى قاعدة كرونشتادت البحرية ومنشأة لصناعة الأسلحة فى منطقة تامبوف.

ووجه الرئيس الأوكرانى مناشدة عاجلة للولايات المتحدة وحلفائها لتزويد بلاده بأنظمة دفاع جوى متطورة، وعلى رأسها صواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، وكتب زيلينسكى: «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدى للصواريخ الباليستية، المستوى الحالى لمخزوننا من الدفاع الجوى لا يتيح لنا إسقاط قسم كبير من الصواريخ».

وحذر من احتمال شن القوات الروسية هجومًا جديدًا، قائلًا: «تشير استخباراتنا إلى أن احتمال وقوع هجوم كبير آخر الليلة، أحث بشدة على الاهتمام بإنذارات الغارات الجوية.

وأعلنت سلطات منطقة دونيتسك الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو سقوط سبعة قتلى و11 جريحًا جراء ضربة بطائرة مسيرة أوكرانية استهدفت حافلة ركاب تربط بين موسكو وسيمفيروبول فى شبه جزيرة القرم.

وجاء الهجوم الأوكرانى بعد ليلة دامية شهدت هجومًا روسيًا ضخمًا على أوكرانيا، أعلن خلاله سلاح الجو الأوكرانى إطلاق 73 صاروخًا و656 مسيرة، تمكن الدفاع الجوى من اعتراض 54 مسيرة و33 صاروخا.

وأفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 23 شخصًا على الأقل، بينهم سبعة فى كييف و16 فى مدينة دنيبرو، وسط دوى انفجارات قوية تواصلت ليلًا، أدى إلى فرار المواطنين إلى محطات المترو للاحتماء وهم يحملون متعلقاتهم، كما صفت إحدى المواطنات الليلة بأنها صاخبة ومرعبة، مؤكدة تهشم جميع نوافذ المبنى الذى تقيم فيه.

ووصل الأمين العام لحلف شمال الأطلنطى مارك روته إلى أوكرانيا فى زيارة غير معلنة مسبقا وعقب تعرض كييف لضربات روسية عنيفة.

وأكد متحدّث أن روته وصل برفقة سفراء من دول حلف «الناتو» بعدما نشرت شركة السكك الحديد الوطنية الأوكرانية صورا لوصوله إلى كيييف.

وقالت الشركة عبر منصات التواصل الاجتماعى «اليوم فى محطة كييف للقطارات، سررنا بالترحيب بالأمين العام للناتو مارك روته» وأضافت «هذه الزيارة بالغة الأهمية، كما كل سابقاتها، لأنها بادرة تضامن ودعم من الحلف لبلادنا»، قبل أن تحذف المنشور لاحقا.

ومع تصاعد وتيرة الهجمات بعيدة المدى من الجانبين، وارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين، وتتشابك ساحات القتال والمعارك الاقتصادية فى مشهد يعكس تعقيدًا متزايدًا للحرب المستمرة منذ أربع سنوات، فبينما يسعى الكرملين إلى عرض صورة مثالية لمنتداه الاقتصادى الدولى فى سان بطرسبرج، تثبت كييف قدرتها على إيصال رسالتها العسكرية إلى عمق الأراضى الروسية، مستغلة ترسانتها المتطورة من المسيرات بعيدة المدى، وفى ظل مناشدة زيلينسكى المتكررة لأنظمة باتريوت، واستمرار موسكو فى تكتيكاتها الهجومية الواسعة، يبقى السؤال هل يقود سباق التصعيد هذا كلا من روسيا وأوكرانيا إلى منصة تفاوض، أم أن الحرب مقبلة على مرحلة أكثر دموية لم تعرفها أوروبا منذ عقود؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق