أكدت الدكتورة أميرة شوقي، استشاري صحة نفسية، أن تحسين العلاقات الإنسانية يبدأ بامتلاك الوعي الكافي بطبيعة الأشخاص المحيطين بنا، موضحة أن الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثيرون يتمثل في السعي المستمر لتغيير الآخرين بدلًا من فهمهم والتعامل معهم بصورة صحيحة.
وأشارت، خلال لقاء عبر القناة الأولى، إلى أن الشكوى من صعوبة طباع الأب أو الأم أو الأخ أو الصديق أو شريك الحياة تتكرر كثيرًا، إلا أن تقييم الأشخاص باعتبارهم "صعبي الطباع" يجب أن يستند إلى معايير واضحة، لأن بعض الأشخاص قد يكونون طبيعيين تمامًا، بينما تكمن المشكلة في طريقة التعامل معهم أو في تصورات الطرف الآخر عنهم.
وأوضحت أن هناك حالات عديدة، خاصة في المشكلات الزوجية، يتبين خلالها أن الشخص الذي يشتكي من العلاقة هو في الحقيقة من يسهم في جعلها علاقة سامة، مؤكدة أهمية تقييم الموقف بصورة موضوعية قبل تحميل الطرف الآخر المسئولية كاملة.
وأضافت أن من أبرز سمات الشخص صعب الطباع كثرة الشك، وحب السيطرة، والجمود الفكري والتشبث بالرأي، إضافة إلى ضعف القدرة على التحكم في الانفعالات والغضب والعصبية المفرطة، مشيرة إلى أن هذه الصفات تظل ضمن إطار الطباع الشخصية ولا ترتقي بالضرورة إلى مستوى الاضطرابات النفسية.
ولفتت إلى وجود عوامل وراثية تؤثر في تكوين الطباع، موضحة أن الإنسان يحمل جينات مرتبطة ببعض السمات الشخصية، إلا أن ذلك لا يعني ثباتها بشكل مطلق، إذ يمكن للبيئة والتربية والخبرات المكتسبة منذ الطفولة أن تسهم في تعديل الكثير من هذه الطباع.
وأكدت أن التعامل مع الشخصيات صعبة الطباع يبدأ أولًا بتقبّل وجود هذه الصفات، سواء لدى الإنسان نفسه أو لدى الآخرين، موضحة أن التغيير الحقيقي يتطلب الاعتراف بالمشكلة وفهمها قبل السعي لمعالجتها.
وشددت على أن الهدف من العلاقات الصحية ليس تغيير الأشخاص من حولنا، لأن التغيير لا يحدث بالإجبار، وإنما يمكن التأثير الإيجابي في الآخرين من خلال السلوك الجيد وردود الفعل المتزنة والتعامل الصحي، ما قد يدفع الطرف الآخر تدريجيًا إلى مراجعة سلوكه وتحسينه.
وشددت على أن الإنسان لا يستطيع تغيير الآخرين رغمًا عنهم، وأن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يقتنع الشخص نفسه بضرورة التغيير ويسعى إليه بإرادته، معتبرة أن هذه القناعة تمثل الأساس لبناء علاقات أكثر استقرارًا وراحة نفسية.











0 تعليق