تقييد صلاحيات ترامب العسكرية.. ماذا تعني الخطوة؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صوت في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد الخلافات داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بشأن الحرب المستمرة مع إيران، مجلس النواب الأمريكي لصالح قرار يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية في إيران أو سحب القوات الأمريكية من النزاع، في خطوة اعتُبرت واحدة من أقوى الرسائل السياسية الموجهة إلى البيت الأبيض منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر.

وجاء التصويت مساء الأربعاء بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم القرار، وصوّت مجلس النواب بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208 أصوات لصالح اعتماد قرار صلاحيات الحرب، ليتم إحالته إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسار التشريعي.

نيويورك تايمز: توبيخ نادر من الكونجرس لترامب ويكشف انقسامات الجمهوريين

وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن تبني القرار يعد بمثابة توبيخ لترامب وطريقة تعامله المتناقضة والغامضة مع الحرب الإيرانية.

وتابعت أن الموافقة على القرار أيضًا تعد أحدث انعكاس للانقسامات بين الجمهوريين في الكونجرس وتنامي حالة التململ من الرئيس الأمريكي حول مجموعة من القضايا، مع تباين مصالحهم قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، خاصة مع استمرار الحرب دون تحقيق تسوية نهائية أو التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وجاء ذلك بعد أن أجبر الجمهوريون في مجلس الشيوخ، في الأيام الأخيرة، ترامب على التخلي عن طلبه مليار دولار لتمويل مشروع قاعة الرقص الخاص به، وعن خطة أعلنتها وزارة العدل لإنشاء صندوق فيدرالي لدفع تعويضات للمدعين الذين يتهمون الحكومة بالظلم.

ويُعد القرار بمثابة توبيخ سياسي نادر للرئيس الأمريكي، الذي دأب خلال الأشهر الماضية على رفض أي محاولات من الكونجرس للحد من صلاحياته العسكرية، مستندًا إلى الدعم الواسع الذي حظي به من أغلبية الجمهوريين في الكونجرس.

وكان قادة الحزب الجمهوري قد أرجأوا التصويت على القرار قبل أسبوعين بعدما أدركوا أنهم لا يملكون الأصوات الكافية لإسقاطه، في محاولة لتجنب إحراج سياسي للرئيس وإظهار تماسك الحزب، إلا أن جهودهم خلال الفترة الماضية لم تنجح في تغيير مواقف النواب المترددين.

وأجبر الديمقراطيون قيادة المجلس على طرح القرار للتصويت مستندين إلى قانون صلاحيات الحرب الأمريكي، الذي يفرض النظر في مثل هذه القرارات خلال فترة زمنية محددة عندما يتعلق الأمر بمشاركة القوات الأمريكية في عمليات عسكرية ممتدة.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب دون أفق واضح لإنهائها، إلى جانب تعثر الجهود الدبلوماسية مع إيران، ساهم في زيادة الضغوط على النواب الجمهوريين، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وشهد التصويت انشقاق أربعة أعضاء جمهوريين عن موقف الحزب، وهم توم باريت عن ولاية ميشيجان، وبريان فيتزباتريك عن بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون عن أوهايو، وتوماس ماسي عن كنتاكي.

كما غير النائب الديمقراطي جاريد جولدن موقفه السابق، وانضم هذه المرة إلى المؤيدين للقرار.

واعتبر الديمقراطيون أن تصويت هؤلاء الجمهوريين يعكس وجود قلق متزايد داخل الحزب الحاكم من استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية.

ويأتي هذا التصويت في وقت تتزايد فيه مؤشرات الخلاف بين ترامب وبعض أعضاء حزبه الجمهوري حول عدد من الملفات الداخلية والخارجية.

ويرى محللون أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي بدأ يدفع بعض الجمهوريين إلى تبني مواقف أكثر استقلالية عن البيت الأبيض، خصوصًا في القضايا التي قد تؤثر على شعبية الحزب لدى الناخبين.

ومن بين أبرز الأصوات الجمهورية المؤيدة للقرار، النائب وارن ديفيدسون الذي أكد أن الكونجرس يجب أن يشارك في تحديد أهداف العمليات العسكرية ووضع إطار واضح لها.

وأكدت الصحيفة الأمريكية، أنه رغم رمزية التصويت وأهميته السياسية، فإن تأثير القرار على أرض الواقع لا يزال محل جدل قانوني واسع.

فبموجب قانون صلاحيات الحرب، يتعين على مجلس الشيوخ النظر في القرار خلال نحو أسبوعين ونصف، إلا أن تمريره في المجلسين لا يعني بالضرورة دخوله حيز التنفيذ بشكل ملزم.

وبناءً على ذلك، فإن أي محاولة لإجبار الإدارة الأمريكية قانونيًا على سحب القوات من إيران قد تتطلب توقيع ترامب نفسه على القرار، أو حصوله على أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ لتجاوز حق النقض الرئاسي.

أكسيوس: قرار الكونجرس رسالة سياسية للبيت الأبيض برفض استمرار الحرب

بينما أكد موقع "أكسيوس" الأمريكي، أن قرار الكونجرس رغم رمزيته، يعد أول نجاح لمجلس النواب في فرض قيود على العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بعدما أخفقت عدة محاولات سابقة قادها الديمقراطيون خلال الأشهر الماضية في الحصول على الأغلبية اللازمة لتمرير قرارات مماثلة تستند إلى قانون صلاحيات الحرب الأمريكي.

ويعكس هذا التحول المتزايد في المواقف تنامي حالة القلق داخل الحزب الجمهوري بشأن استمرار الحرب، خاصة في ظل غياب تفويض رسمي من الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية، إضافة إلى تزايد التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالصراع.

وتابع الموقع الأمريكي، أنه رغم أهمية التصويت من الناحية السياسية، فإن تأثير القرار على أرض الواقع ما زال محدودًا حتى الآن، فالمشروع لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وهو أمر يبدو صعبًا في ظل موازين القوى الحالية، وحتى في حال تمكن القرار من اجتياز مجلس الشيوخ، فإن ترامب يمتلك صلاحية استخدام حق النقض الرئاسي "الفيتو" لمنع دخوله حيز التنفيذ.

يرى مراقبون أن القيمة الحقيقية للقرار تكمن في الرسالة السياسية التي يوجهها إلى البيت الأبيض، حيث يعكس وجود معارضة متنامية داخل الحزبين لاستمرار الحرب دون رقابة أو موافقة تشريعية واضحة.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعًا في مستوى التأييد الشعبي لاستمرار الحرب، الأمر الذي أثار مخاوف بين العديد من النواب الجمهوريين بشأن تأثير ذلك على فرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ويجمع مراقبون على أن التصويت الأخير لا يهدد بصورة مباشرة قدرة ترامب على مواصلة العمليات العسكرية، لكنه يكشف عن تحول ملحوظ داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

سي إن إن: قرار الكونجرس يطرح سيناريو جديد لحرب إيران

فيما أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن قرار الكونجرس يعد ضربة تشريعية قوية للبيت الأبيض وهي الأقوى منذ عودة ترامب للسلطة.

وتابعت أن التصويت عكس تراجعًا واضحًا في مستوى الصبر السياسي تجاه حرب دخلت شهرها الرابع دون نهاية واضحة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعياتها الاقتصادية والسياسية قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

واعتبر مراقبون أن النتيجة تمثل واحدة من أكبر الانتكاسات التشريعية التي تعرض لها ترامب خلال فترة رئاسته الحالية.

وبحسب الشبكة الأمريكية، إذا نجح القرار في اجتياز مجلس الشيوخ، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 50 عضوًا من أصل 100 قد يدعمونه بصورة أو بأخرى، فإن الرئيس الأمريكي سيصبح أمام خيارين لا ثالث لهما: إما سحب القوات الأمريكية من الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة رسمية من الكونجرس للاستمرار في العمليات العسكرية.

ورغم أن البيت الأبيض يلمح إلى أنه يعتبر الأساس القانوني للقرار غير دستوري، وقد يتجاهله إذا أصبح نافذًا، فإن مجرد تمريره في مجلس النواب يمثل رسالة سياسية قوية بشأن تنامي المعارضة للحرب.

ويرى محللون أن الأهمية الحقيقية للتصويت لا تكمن فقط في نتائجه القانونية، وإنما في دلالاته السياسية، فالقرار يعكس تزايد أعداد الجمهوريين الذين باتوا أقل استعدادًا لمنح ترامب مزيدًا من الوقت للخروج من الأزمة الإيرانية، خاصة بعدما تحولت الحرب إلى عبء سياسي واقتصادي متزايد.

وبحسب مراقبين، فإن ترامب يجد نفسه اليوم في وضع سياسي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

فمع تراجع معدلات شعبيته إلى مستويات توصف بأنها من بين الأدنى في مسيرته السياسية، وتزايد المخاوف من خسائر جمهورية كبيرة في انتخابات نوفمبر المقبلة، أصبح الرئيس الأمريكي محاصرًا بمجموعة من الأزمات المتزامنة.

كما أن الحرب مع إيران التي كان يُفترض أن تحقق مكاسب سياسية سريعة للإدارة الأمريكية بدأت تتحول تدريجيًا إلى مستنقع سياسي يهدد مستقبل الحزب الجمهوري بأكمله.

وخلال الأسبوع الماضي فقط، واجه ترامب سلسلة من الانتكاسات السياسية التي عكست تضاؤل هامش المناورة أمامه.

ويؤكد مراقبون أن ما يحدث حاليًا يمثل تحولًا مهمًا في العلاقة بين الكونجرس وترامب، فبعد سنوات طويلة تجنب خلالها الجمهوريون الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي خوفًا من ردود فعله السياسية، بدأت المؤسسة التشريعية تظهر استعدادًا أكبر لوضع حدود أمام بعض مشاريعه وخططه.

وتعرض ترامب كذلك لانتكاسة سياسية خلال الانتخابات التمهيدية الأخيرة داخل الحزب الجمهوري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق