مسؤولية المالك في انهيار العقارات المخالفة وفق القانون

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُعد مسؤولية مالك العقار عن انهيار المباني المخالفة من المسائل القانونية ذات الطبيعة الجنائية والمدنية في آن واحد، حيث يتعامل القانون المصري مع هذه الوقائع باعتبارها اعتداءً مباشرًا على الأرواح والممتلكات، خاصة إذا كان الانهيار ناتجًا عن مخالفات بنائية جسيمة أو إهمال جسيم في أعمال الإنشاء والصيانة.
ويحكم هذه المسؤولية عدد من التشريعات، أبرزها قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008، إلى جانب قانون العقوبات المصري، الذي يتناول صور الإهمال والتسبب الخطأ في الوفاة أو الإصابة، فضلاً عن القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية في القانون المدني.


وتقوم مسؤولية المالك جنائيًا إذا ثبت أنه أقام المبنى دون ترخيص، أو خالف الاشتراطات البنائية المعتمدة، أو تجاهل قرارات الإزالة أو الترميم أو الترميم العاجل، بما أدى إلى انهيار العقار كليًا أو جزئيًا، أو تعريض حياة السكان أو المارة للخطر.
كما يُسأل المالك إذا ثبت علمه بوجود عيوب إنشائية خطيرة في المبنى ولم يتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، مثل الترميم أو الإخلاء أو الصيانة، وهو ما قد يرقى إلى جريمة التسبب الخطأ في الوفاة أو الإصابة وفقًا لأحكام قانون العقوبات.
وفي بعض الحالات، لا تقتصر المسؤولية على المالك فقط، بل تمتد لتشمل المقاول أو المهندس المشرف إذا ثبت تقصيرهم أو إخلالهم بالأصول الفنية والهندسية المعتمدة، أو مشاركتهم في تنفيذ أعمال مخالفة للاشتراطات.


أما من الناحية الإدارية، فتملك الجهة المختصة صلاحية إصدار قرارات فورية بإخلاء العقار أو إزالته إذا تبين أنه يمثل خطرًا داهمًا على الأرواح، مع تحميل المالك كافة تكاليف الإزالة أو الترميم وفقًا للحالة.
ويُعد تجاهل قرارات الإزالة أو الترميم أو الاستمرار في شغل عقار آيل للسقوط من العوامل التي تُشدد المسؤولية القانونية، نظرًا لما تمثله من تهديد مباشر للسلامة العامة، ويعكس ذلك حرص المشرّع على تحقيق التوازن بين حماية الملكية الخاصة وضمان السلامة العامة، إذ لا يُعاقب على مجرد الملكية وإنما على الإهمال أو المخالفة أو الإضرار بالغير، بما يرسخ ثقافة الالتزام بالاشتراطات الهندسية ويحمي الأرواح والممتلكات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق