“الأيام”، السيرة الذاتية لعميد الأدب العربي، وواحد من أبرز رواد النهضة المصرية، دكتور طه حسين، صدر قبل أيام في ترجمة جديدة بعد أن ترجم لأكثر من حوالي 30 لغة.
المترجمة السلوفينية زاريا فرشيتش: طه حسين قادني لاكتشاف مصر والعالم العربي
وبتوقيع المترجمة السلوفينية الشابة، “زاريا فرشيتش”، الحاصلة على دكتوراه في الأدب المقارن، كما سبق لها أن ترجمت العديد من الأعمال المهمة.
ويعد كتاب “الأيام”، والصادر قبل أيام عن دار النشر «سانكاريفا»، في العاصمة ليوبليانا، هو أوّل ترجمة لعميد الأدب العربي في هذه الدّولة الصغيرة ــ سلوفينيا ـ الواقعة في وسط أوروبا.
حول أسباب اختيارها “الأيام” لترجمته إلي السلوفينية، والصعوبات التي واجهتها خلال ترجمة الكتاب، وأبرز ما توقفت عنده في شخصية طه حسين وغيرها كان لـ"الدستور" هذا اللقاء مع المترجمة السلوفينية الشابة، “زاريا فرشيتش”.
ما الذي دفعك لاختيار ترجمة كتاب “الأيام” تحديدًا دون غيره من مؤلفات طه حسين؟
اقترح عليّ الناشر والمحرر أندري بلاتنيك ترجمةَ روايةٍ ضمن سلسلة ترجمة أدبية تُسمى "الكلاسيكيات الحديثة" من العربية. لا توجد في بلادنا ترجمات كثيرة من اللغة العربية، كما أن عدد المترجمين منها قليل جدا. ولذلك تبقى العديد من الأعمال العربية المشهورة غير مترجمة.
لهذا السبب اخترنا "الأيام"، وهو كتاب كان المحرّر قد اطّلع عليه مسبقا من خلال ترجمته الإنجليزية، وأنا عرفته أيضا وقرأت بعض أجوائه.
كيف قرأتِ شخصية طه حسين أثناء العمل على النص: كمفكر، أم كاتب سيرة، أم شاهد على عصر كامل؟
بالنسبة لي، يجمع بين الثلاثة معا، كمفكر، وكاتب سيرة وشاهد علي عصر كامل. وأعتقد أن أهمية هذا الكتاب تكمن في هذا التعدد.
"الأيام” كتاب شديد الخصوصية لغويًا وثقافيًا، كيف تعاملتِ مع لغته الكلاسيكية ونبرته التأملية؟
هذا صحيح! كان هذا العمل معقد وتحديا بالنسبة لي. أولا، قرأت الترجمتين الفرنسية والإنجليزية، وكانت كلتاهما مرفقة بالهوامش اللغوية والثقافية. كما درست قدرا جيدا من الأدبيات والأبحاث الثانوية.
هل واجهتك صعوبة في نقل البيئة والثقافة المصرية التي يستحضرها طه حسين إلى القارئ السلوفيني؟
نعم، واجهت بعض الصعوبات. بالنسبة إلى القارئ السلوفيني، تُعدّ رواية "الأيام" بعيدةً عنه من حيث الزمن والثقافة والدين واللغة والعالم الفكري والجغرافيا. ولكن من جهة أخرى، هو معتاد على قراءة الأعمال أجنبية، لأن الغالبية الساحقة من الكتب في سلوفينيا هي ترجمات. ولهذا السبب اعتمدنا، كما هو معتاد في سياقنا، على حواشي واسعة توضيحية في الكتاب.
ما أكثر مقاطع الكتاب التي أثّرت فيك شخصيًا أثناء الترجمة؟
أحببت خصوصا وصف طفولة طه حسين في الريف. بالإضافة إلى ذلك، أعتقد أن وصف الحياة في شوارع القاهرة رائع. طه حسين بارعٌ في تصوير الأصوات المحيطة به وروائحها وملمسها وتفاصيلها الحسية.
- برأيك، لماذا لا يزال “الأيام” قادرًا على مخاطبة القارئ المعاصر بعد كل هذه العقود؟
لا يقتصر الأمر على أن طه حسين كان شخصية بارزة لعبت دورا مهما في النهضة المصرية، بل أرى أن عمله يتجاوز كونه مجرد سيرة ذاتية. فكتاب "الأيام" مثير لأنه يرسم صورةً للمجتمع المصري في القاهرة وصعيد مصر في مطلع القرن العشرين.
وما أجده آسرا على نحو خاص هو موضوع العلاقة بين الشرق والغرب. وقد لاحظت حضور هذه القضية أيضا في أعمال عدد من الكُتّاب المصريين الآخرين، مثل يحيى حقي، ووجيه غالي، وتوفيق الحكيم. ولا تزال هذه الأسئلة المتعلقة بالهوية والتحديث والعلاقة بالآخر ذات صلة بالقارئ المعاصر حتى اليوم.
لو أتيحت لك فرصة لقاء طه حسين، ما هو السؤال الذي تودين طرحه عليه؟
كنت أسأله كيف كان سينظر إلى ترجمة أعماله إلى لغات بعيدة مثل السلوفينية، وما الذي كان يتمنى أن يفهمه القراء الأجانب عن المجتمع المصري من خلال كتبه.













0 تعليق